ينصرف الى البهيمة المعروفة؛ وكذلك البحر يستعمل في الماء الكثير ويستعمل في
الرجل الجواد والفرس الجواد؛ روي أن النبي - صلى الله عليه [وسلم] ! - ركب فرسا
فقال -!!:"وجدناه بحرا" (4) ، فكان لا يسبق بعد ذلك، و (طلاقه ينصرف إلى
الماء الكثير.
ويخالف ما استشهدوا به من اللون والعين من وجهين:
-احدهما (5) ما وضع؛ إن اللون في اللغة ما وضع للون بعينه؛ ولهذا يقولون
في عين اللون على قرينة تتصل به ولا يعتمدون على مجرد هذه الصيغة في طلب عين
اللون. وكذلك في العين مثله؛ بخلاف مسألتنا فإن أهل اللسان وضعوا هذه الصيغة
لاستدعاء الفعل من غير قرينة فقالوا:"أمر"أو"عليها" (6) وفسروا الأمر بقوله:
"افعل". فدل [على] أنه يقتضي الفعل (7) . أما في الطعام أو في الصفات [ف] طم
يقتصر على مجرد الأمر حتى يصله بقرينة تدل على (8) على مراده منه. وإذا أطلق له
اللون فاي لون فعل له العبد أو أحضر كان ممتثلا لأمره لا يتوجه عليه توتيخ من جهته
ولا عتب، ولا يستحسن عاقل أن ينسبه إلى التقصير في ذلك. فعلمنا بذلك أن اللفظ
مشترك بين تلك المعاني؛ بخلاف مسألتنا فإن السيد إذا أمر عبده بفعل واستدعى منه
ذلك بهذه الصيغة أسرع إلى امتثال أمره ولم ينتظر قرينة يستدل بها على مراده؛ و(ذا
لم يفعل ذلك أسرع إليه السيد بالتأديب. فدل [على] أنه موضوع في نفسه لاستدعاء
الفعل،9) .
(4) في الأصل: وحد فه، والإصلاح من الممجم المفهرس لفنسنك الذي يحيل على ابن حنبل،
وذلك في مادة فرس، ح ه، ص 103، ع 2.
(5) لم يذكر المؤلف: الثاني، فلعل بالنص نقصا.
(6) في الأصل: أمراوتها، والإصلاح من اجتهادنا.
(7) بعد الفعل: ان من اراد لونا من الالوان، وقد حذفنا ما بدا لنا غير مفيد لسياق النص.
(8) في الأصل: يدل.
(9) أنظر البيان 5 من هذه الفقرة.