فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1226

وظهور الحاجة إليه في التخاطب بينهم لا يجوز أن يكون النقل فيه احادا.

وجواب اخر انا أثبتنا (1) ذلك بالنقل المتواتر المستفيض من طريقين:

-احدهما ما ذكرناه عن أرباب أهل اللسان من ذكر أقسام الكلام، وذلك اتفاق

منهم عليه، نقل الخلف عن السلف.

-والثاني استعمال هذه الصيغة بمجردها في استدعاء الفعل في العادة وعرف

الخطاب عند العرب، وذلك نقل مستفيض، ظاهر، لا يحتاج فيه إلى إشهاد عليه.

86 -قالوا: ولأن هذه الصيغة ترد والمراد بها الفعل كقوله - تعالى!:" [و] أقيموا"

الضلاة واتوا الزكاة" (1) ، وترد والمراد بها التعجيز والتهديد والتكوين والإباحة؛ وقد"

بينا أمثلة ذلك؛ ولا يتميز بعضها عن بعض الا بقرينة يتصل بها؛ فوجب أن يكون اللفظ

مشتركا بينهما لأن الصيغة في الجميع واحد [ة] ؟ وصار بمنزلة اللون، لفا كان يستعمل في

الأبيض والأسود والأحمر والأصفر، وفي الطعام في كل لون من ألوان الطعام، لم

يحمل على لون دون لون الا بقرينة تتصل به (2) ؛ وكذلك العين تستعمل في العين

الناظرة وعين الماء وعين الركبة وعين الميزان والجاسوس والذهب، لا يتميز بعضها

عن بعض الا بقرينة، وهو [27 و] أن يقول:"رأيت عينا جرارة في أرض حوارى" (3) ،

فيعلم انه يريد عين الماء. وإذا قال:"رأيت عينًا كحلاء ناظرة"أو:"عين اللصوص"أوعينا

شيئا علم مراده من اللفظ في جميع ذلك لما اتصل به من القرينة؛ ولا جرم [أن] 5 ان

مشتركا بين الجميع. كذلك ها هنا.

والجواب أنه يجوز أن يكون اللفظ قد ورد بكل واحد منهما، إلا أنه بإطلاقه

ينصرف إلى أحدهما كالحما [ر] يستعمل في الرجل البليد وفي البهيمة، وإطلاقه

(1) في الأصل: اسا.

(1) جزء من الآية 43 و 83 و.11 من سورة البقرة (2) و 77 من النساء (4) و 20 من المزمل

(2) في الأصل: فبه.

(3) في الأصل: حرارة، وقد أصلحناه: جرارة، ثم: حوارة، وأصلحناه: حؤارى، وهو

التراب الأبيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت