إثبات صيغة الأمر إنما يكون بالعقل [أ] و النقل فلا يجوز أن يكون بالعقل لأن العقل لا
مجال له في إثبات الأسامي واللغات لأنها لو كانت معلومة بالعقل لما احتيج إلى
قرا [ء] ة كتب الأدب والمصنفات في اللغة وسماعها من أهل الخبرة بها؛ وإن كان
طريق إتباتها بالنقل فلا يخلو إما أن يكون النقل تواترا [أ [و اخادا؛ فإن كان تواترا
وجب أن يقع العلم به ضرورة لكل أحد، لأن ما طريقه الضرورات (3) يشترك العقلاء في
معرفته؛ ولو كان كذلك لعلمناه كما علمتم؛ فثبت أنه لا تواتر فيه. وإن كان احادا فلا
يثبت به لأنه أصل من الأصول؛ وإثبات أصل من الأصول بأخبار الآحاد لا يجوز. فلا
وجه لإثبات ذلك.
والجواب أنا نقلب ذلك عليه في إثبات الاشتراك في هذه الصيغة؛ فإنه يزعم
أنها تحتمل الإقدام وتحتمل الإحجام، وهي مشتركة الأمرين؛ فلا يخلو إما أن يكون
قد أتبت هذا الاشتراك بالعقل أو بالنقل؛ فلا يجوز أن يكون بالعقل لأن العقل لا
مجال له في ذلك على ما ذكروا؛ ولا يجوز أن يكون بالنقل لأنه لا (4) يخلو إما أ ن
يكون تواترا أو آحادا؛ لا يجوز أن يكون تواترا لأنه لو وجد لعلمناه ضرورة كما علمنا
سائر الأضداد والألفاظ المشتركة كالعين واللون؛ ولا يجوز أن يكون آحادا لأن مثل
ذلك لا يثبت بأخبار الاحاد، لأنه يكثر استعماله وتعم (5) البلوى به فلا يكون النقل فيه
احادا. فكل عذر له في إثبات [26 ظ [الاشتراك فهو عذرنا في إثبات كونه صيغة
موضوعة لاستدعاء الفعل.
85 -فإن قيل: إثبات الاشتراك لا يؤدي إلى إثبات أصل، وإنما هو توقف فهو
بمنزلة الأسماء المبهمة لفا لم توضع لإفادة لم يحتج فيها إلى النقل. وإثبات الصيغة
إثبات أصل شيء عليه حكم، فلا يجوز إلا بما ثبت به الأصول.
والجواب أنه إن كان إتبات الأصول بمثل هذا لا يجوز فإثبات الاشتراك في هذا
اللفظ بمثل هذا الطريق لا يجوز، لأنه مع كثرة استعماله في اللغة وعموم البلوى
(3) في الأصل: الطرورات، وهو خطأ واضح من الناسخ.
(4) في الأصل: ما، وقد استحسنا إصلاحه بما أثبتناه.
(5) في الأصل: وبعم.