يدل على صحة ذلك أن التواتر مع الآحاد من الأخبار جنس واحد، ولا يجوز
نسخ التواتر بالآحاد ويجوز نسخ الآحاد بالتواتر. وكان الفرق بينهما ما ذكرناه من
المنفي (3) . وكذلك القياس جنس واحد، ولا يجوز نسخ بعضه ببعض لما لم يحتمل
النسخ.
536 -نسخ القرآن بالسنة غير جائز من جهة السمع على قول الشافعي (1) ؛ ولا
فرق بين الاحاد والتواتر. ومن أصحابنا من قال:"إنه لا يجوز نسخه بالسنة من طريق"
العقل"."
وهذا غير صحيح لأنه ليس في العقل ما يمنع من ذلك ولا ما يقتضي إحالة
ذلك؛ فلا وجه لدعوى امتناعه بالعقل.
وقال أبو العباس بن سريج (1) :"يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة ولا يجوز"
بالأحاد"؛ وهو قول أصحاب أبي حنيفة وعامة المتكلمين. ومن الناس من قال:"
"يجوز نسخه بأخبار الأحاد أيضا"؛ وهو قول أهل الظاهر (1) .
ودليلنا قوله -تعالى!:"ما ننسخ من اية أو ننسها نا! ت بخير منها أ و"
مثلها" (2) ؛ فًاخبر- تعالى! - أنه ما ينسخ اية إلا بما هوخير منها أو مثلها، والسنة لا"
تكون مثل القران ولا خير منه.
537 -فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد:"نا! ت بخير فنها او مثلها" (1) في
(3) هكذا في الأصل، ولم نقف له على معنى مقبول.
536 - (1) انظر التعليقات على الأعلام.
(2) جزء من الآية 106 من سورة البقرة (2) . وفي الأصل وللمرة الثالثة: ننساها. وقد سبق لنا ا ن
بينا في البيان 1 من الفقرة 2 50 ثم في البيان 2 من الفقرة 532 ان الناسخ اعتمد قراءة مشهورة،
وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو:"ننساها".
537 - (1) جزء من الآية 106 من سورة البقرة (2) . وقد كتب الناسخ خطًا: نًات بمثلها او خير منها.