أجد إلا هذا القدر، فوجب البقاء فيما زاد على حكم الأصل؛ ومن ادعى ذلك احتاح
الى دليل"."
فهذا صحيح ما دام عادما للدليل (5) ؛ فإذا ظفر بدليل شرعيئ (6) ف! نه يجب
الانتقال عنه إلى ما يوجبه الشرعي (7) ، سواء كان نطقا أو مفهوما أو نصا أو ظاهرأ، لأن
هذه الأقسام كلها من أدلة الشرع؛ واستصحاب الحال هوا لتم! ك بعدم الدليل؛ ف! ذا
وجدنا دليلا من أدلة الشرع زال ذلك العدم وبطل التمسك بالأصل.
1131 - وأما استصحاب حال الإجماع فهو أن يستصحب حكم الإجماع في
موضع الخلاف؛ وذلك مثل أن يقول الشافعي في المتيفم إذا رأى الماء في أثناء
الصلاة (1) :"إنه لا يبطل تيممه ولا صلاته لأنا أجمعنا على صحة إحرامه وانعقاد"
صلاته فبل وجود الماء؛ فوجب أن يبقى على ذلك الحكم إلا أن يقوم الدليل على
الانتقال منه"."
فهذا النوع قد اختلف أصحابنا في صحته؛ فمنهم من قال:"هو صحيح"وهو
مذهب أبي بكر الصيرفي (2) واختيار المزني (2) وأبي ثور (2) وهو مذهب داود (2) ؛
ومنهم من قال:"إنه باطل"وهو الصحيح.
دليلنا هو أن موضع الإجماع هو تيمم عادم الماء وموضع الخلاف المتيفم
الواجد للماء؛ وهما صورتان مختلفتان ومسالتان منفردتان؛ والاستدلال (*) في إحداهما
(5) في ب: الدليل، بدون اللام.
(6) في ب: شرع.
(7) [141 ظ] .
1131 - (1) في ا: صلاته.
(2) انظر التعليقات على الأعلام.