توتيخه وضربه، واستحسن ذلك العقلاء منه. ولو لم تكن هذه الصيغة مقتضية للفعل لما عقل
العبد منها الفعل من غير قرينة، ولا استحسن العقلاء تأديبه على تأخير الامتثال لأنه
معذور في ذلك لأنه لم يستدع منه الفعل بصيغة تقتضي الفعل بل استدعاه بصيغة
تحتمل الفعل وتحتمل الترك. فثبت بهذا أن الصيغة بمجردها موضوعة لاقتضاء الفعل.
83 -فإن قيل: يحتمل أن يكون قد علم (1) بقرينة اقترنت باللفظ من شاهد حال
دل مراده من اللفظ بأن يكون على مائدة فيطلب الماء، فإن شاهد حاله يقتضي
استدعاء الماء ولشاهد الحال تاثير وتعبير (2) في معنى الكلام؛ ولهذا إذا قال الرجل:
"أفي شيء تحسن هذا؟"فإن كان ذلك في حال الرضى كان ذلك تعجبا من كثرة
علمه، و إن كان في حال السخط كان قصده الاستخفاف والأزر (3) عليه.
والجواب أنه إن لم يوجد ها هنا أكثر من مجرد صيغة الأمر من غير قرينة اتصلت
به ولا شاهد حال ورد اللفظ عليه. ونحن ندعي في ذ. لك العرف والاستعمال عند أهل
اللسان وذوي العقول ال! لمية والأفهام الصحيحة. ومن يدعي اعتبار قرينة في ذلك فعليه
النقل والبيان. ويدل عليه أن قوله:"صل" (4) أمر، كما أن قوله:"صليت"خبر عنه، ثم
قوله:"صفيت"يقتضي إثبات الفعل لا الاشتراك بين الفعل والترك؛ وكذلك [26 و]
قوله:"صلى"وجب أن يقتضي الفعل ولا يكون مشتركا بينه وبين الترك، لأن اللفظ
المشتق من معنى يحكي حكاية ما اشتق منه، يقتضيه ما يقتضيه؛ وسائر الأفعال [من]
هذه الصيغة كل ما تصرف منها ف! نه يساوي ما تصرف منه في إثبات الفعل؛ فكذلك
ها هنا.
84 -واحتج المخالف بفصل (1) ذكره القاضي أبو بكر [الباقلاني] (2) وهو أن
(1) في الأصل: قد علم فرسه تفرسة.
(2) في الأصل تاني! بعب! وا، وقد أصلحناه بما بدا مناسبا للمقام.
(3) هكذا في الأصل، ولعلها: الزري.
(4) في الأصل: صلى.
(1) في الأصل: تفضل.
(2) أنظر التعليقات على الأعلام.