فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1226

لم نسمع ذلك عن العرب وإنما عرفناه بنقلهم عن العرب؛ فإذا عرفنا (6) نقلهم في

ذلك وجب أن نقبل قولهم ونقلهم في مسألتنا.

81 -فإن قيل: كما لم يشترطوا القرينة كأنهم لم يعتبروا الرتبة أيضا، وكل عذر

لكم في اعتبار القرينة -ولم يعتبروها وهي معتبرة - هو عذرنا في اعتبار القرينة وإن لم

يعتبروها.

والجواب أنا لا نسلم أنهم لم يعتبروا الرتبة، بل قد ذكروا ذلك؛ فمنهم من

قسم الكلام أربعة أقسام ومنهم من ق! مه ثمانية أقسام، فذكروا أن صيغة الأمر من

النظير إلى النظير سؤال وطلب، في كذا (1 (من الأدنى للأعلى على توسل وطلب.

82 -فإن قيل: لا تشبه صيغة الأمر أسماء الأعيان والأحداث لأن تلك الأسماء

سمعت من العرب في مسمياتها؛ بخلاف مسألتنا فإن أكثر ما سمع من العرب قولهم:

"إفعل"، ولم يسمع منهم أن هذه الصيغة ومعناها للأمر وأنها تقتضي إيجاب النقل.

والجواب أنه قد سمع منهم ذلك؛ فإن السيد منهم إذا قال لعبده:"إفعل كذا"فلم

يفعل يقول:"أمرت عبدي بكذا وخالف عندي أمري"، ولم يوجد منه إلا مجرد هذه

الصيغة التي ادعينا أنها موضوعة. وهذا صحيح معلوم من عادة أهل اللسان.

وجواب اخر وهو أنه إن لم يكن سمع منهم التصريح بذلك على ما ذكروه [ه 2 ظ]

الأ أنهم قد علم من عادتهم واستقر لكلامهم والبحث عن مقاصدهم في خطابهم أنهم

وضعوا هذه الصيغة لاستدعاء الفعل لأنهم لا يز [ب] ! ون في استدعاء الفعل عليها.

فإذا كان! ت] عادتهم مستمرة في الاستعمال في لفظ بمعنى دل أن ذلك اللفظ

موضوع لذلك المعنى.

ويدل عليه أن السيد إذا قال لعبده:"إسقني ماء"أو فعل كذا عقل مه ببديهة

هذا الكلام أنه استدعاء الفعل. فإن لم يبادر إلى تحصيل ما أمره بادر السيد الى

(6) في الأصل: فإذا عرت لنا نقلهم.

81 - (1) في الأصل: كذى. وترد الكلمة هكذا أكشر من مرة في النص، ولا فاثدة في التنبيه عليها ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت