فالدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله -ئعالى إ:"ما منعك ألا تسجد إ ذ"
أمرتك؟". فوبخه -عز وجل! - وطرده وأبعده على مخالفة الأمر. فلو لم يكن"
الأمر مقتضيا للوجوب لما علق التوبيخ والوعيد بنفس مخالفة الأمر.
88 ث فإن قيل: يحتمل أن يكون قد اقترن به قرءينة دلت على أنه أراد به
الإيجاب من شاهد حال وغيره، والقرائن إذا اتصلت بالكلام غيرت مقتضاه وثبت
المراد منه.
والجواب أنه لم يتعرض في الاية لذكر قرينة وإنما علق التوبيخ على مخالفة
مجرد الأمر. ومن ادعى اقتران قرينة فعليه الدليل.
وجواب آخرأنه قد حكى لفظ الأمر في موضع آخر فقال:"تم قلنا للملاتكة اسجدوا"
لآدم، فسجدوا [28 و] إلَّا إبليس" (1) ، فلم يذكر أكثر من صيغة الأمر المجردة في"
استدعاء السجود، ثم علق الوعيد في حق إبليس على المخالفة فدل على أنها مجردة
تقتضي (2) الوجوب.
ويدل علي! ء] قوله - تعالى!:"فليحذر ائذين ئخالفون امرة أن تصيبهم فتنة"
وتصيبهم عذاث اليئم" (3) ، فأمر الله -تعالى! - بالحذر من مخالفة أمره وعلق على"
مخالفته الوعيد. فلو لم تكن الأمر مقتضيا للوجوب لما كان للحذر معنى، لأنه لا
مخافة عليه في مخالفة أمره لأنه يجوز له ترك امتثاله.
وتدل عليه قوله -تعالى!:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله [ورسوله] "
(5) جزء من الآية '1 من سورة الأعراف (7) . وقد كتب الناسخ: ان س! حد، والظاهر أنه خلط بين
هذه الآية والآية 75 من سورة! ص (38) .
البيان (2) من الفقرة 79.
(2) في الأصل: يقتضي.
(3) جزء من الآية 63 من سورة النور (24) .