باب القول في اختلاف الصحابة على قولين
867 -إذا اختلفت الصحابة على قولين وانقرض العصر لم يجز للتابعين
(حداث [171 ظ] قول ثالث.
وقال بعض المتكلمين وبعض أصحاب أبي حنيفة: يجوز ذلك.
والدليل على صحة مذهبنا أن اختلافهم إجماع على (بطال كل قول سواه لأنه
لا يجوز أن يفوتهم الحق؛ ولو جؤزنا إحداث قول ثالث لجؤزنا الخطأ عليهم في
القولين، وهذا لا يجوز. وأيضا لإن الناس أجمعوا على حصر الأقاويل وضبط
المذاهب؛ ولو جاز (حداث مذاهب أخر(1) لم يكن لجمع المذاهب وحصر الأقاويل
معنى.
868 -احتجّ من خالف بأن قال: اختلافهم على قولين دليل على أن الإجتهاد
يسوغ فيها، فجاز إحداث قول ثالث جمما لو لم يستقر بينهم.
والجواب أن اختلافهم في ذلك يوجب جواز الاجتهاد في طلب الحق من
القولين؛ فأما في إحداث قول ثالث فلا؛ وهذا كما لو أجمعوا في المسألة على قول
واحد، ف! نه (*) يقتضي إبطال الاجتهاد في ما أجمعوا عليه ولا يقتضي (بطال الاجتهاد
في غير ما أجمعوا عليه؛ كذلك (*) (1) هنا يقتضي الإجتهاد في طلب الحق من
القولين، فأما قول ثالث فلا؛ ويخالف إذا لم يستقر الخلاف. يدلك على صحة هذا
(1) أخر: ساتطة من ب.
(1) ما بين العلامتين ساقط من ا.
38 لا