والجواب الاخر أن هذا يبطل بالقياس وأن الحكم الثابت به كالحكم الثابت
بالخبر، ثم يكون النسخ بالخبر ولا يجوز بالقياس.
والدليل على قول هذا القائل أنه لا تجوز نسخ القرآن بخبر الواحد، وإن كان
الحكم الثابت به كالحكم الثابت بالقران. وءتذلك الحكم الثابت بالإجماع، ولا يجوز
نسخ القرآن بالإجماع.
وجواب اخر أن الحكم الثابت بالقرآن آكد من الحكم الثابت بالسنة لأن سببه
أقوى وتأكد الحكم بتأكد سببه، وقوته تدل على قوة موجبه، فلم يجز نسخه.
544 -قالوا: ولأن المنع من النسخ في الكتاب بالسنة لا يخلو إما أن يؤدي إلى
نسخ ما فيه إعجاز بما لا إعجاز فيه، أو يؤدي إلى نسخ الكثير الثواب بالقليل الثواب.
فلا يجوز أن تكون ذلك لاختلافهما في الإعجاز لأنه يجوز نسخ آية فيها إعجاز باية
لا إعجاز فيها؛ ولا يجوز أن يكون لأجل الثواب لأنه يجوز نسخ اية كثيرة الثواب
عظيمة الأجر باية قليلة الثواب. وإذ بطل القسمان لم يبق إلا جواز النسخ.
والجواب أن ها هنا قسم[،1 اخر غفلؤا عنه لم يدلوا على بطلانه، وذلك إنما
منعنا نسخه لأنه يؤدي إلى دفع الكلام القديم بالكلام المحدث؛ ودفع كلائم الله بكلام
البشو لا يجوز. واذا كان في المسألة قسم ثالث لم يتعرضوا لبطلانه في التقسيم بطل
ما قالوه لأنه يؤدي إلى دفع الأصل بفرعه ودفع الأصل بما هو دونه، وذلك غير جائز.
ولأن هذا يبطل بخبر الواحد، فإن الحكم الثابت به كالحكم الثابت بالقرآن في
المقصود. ولا يجوز نسخ القران ويخالف ما فيه إعجاز بما لا إعجاز فيه من القرآن لأن
الجميع من جنس واحد، وهو [124 ظ] المعجز، فإن القليل منه إذا طال أعجز
والسنة وإن طالت لا إعجاز فيها.
وكذلك ايات القران متساوية في تعلق الثواب بتلاوتها كيف ما أتى بها وكررها،
بكل حرف عشر حسنات، والسنة لا يثاب على تكرارها بعد إتقانها.
545 -قالوا: ولأن نسخ الكتاب بالسنة ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيله
ويمنعه، فلاوجه لمنعه.