والجواب أن فيه ما يحيله الشرع وهو نسخ الأصل بالفرع والأعلى بما هو دونه.
ولأن هذا يبطل بالقياس وخبر الواحد لأنه ليس في الشرع على هذا التقدير؛ ولا في
العقل ما يمنع ومع ذلك فإنه لا يجوز؛ ولأن فيه إبطالا لقوله - تعالى!:"ما ننسخ"
من اية أو ننسها نات بخير فنها أو مثلها" (1) ."
فصل
546 -واحتج من أجاز النسخ بأخبار الآحاد بأن قال: ما جاز نسخ السنة به جاز
نسخ الكتاب به كالقران.
والجواب أن القران من جنس القرآن فجاز إسقاط بعضه ببعض، وهذا لا يدل
على أنه يجوز نسخه بما ليس بمثل له. ألا ترى أن القياس تجوز معارضته بالقياس،
ثم لا تجوز معارضة السنة به؟.
547 -واحتج أيضا بأن قال: إسقاط بعض ما يقتضيه ظاهر القران، فجاز
بالسنة كالتخصيص.
والجواب أن التخصيص بالقياس يجوز وأجمعنا على أن النسخ بالقياس لا
يجوز.
وجواب اخر أن التخصيص إسقاط بعض ما يتناوله اللفظ على سبيل البيان فجاز
بالسنة؛ وليس كذلك النسخ فإنه إسقاط اللفظ رأسا، فلا يجوز بما دونه. يدل عليه أ ن
التخصيص بالقياس جائز والنسخ لا يجوز.
وجواب آخر أن التخصيص يتضمن الجمع بين الأدلة وترتيب البعض على
البعض، فلهذا جاز بخبر الواحد؛ بخلاف مسألتنا فإنه إسقاط لأحد الدليلين بالاخر،
فلا يجوز الأعلى بالأدنى.
8 54 - احتج أيضا بأن قال: إذا جاز النسخ إلى غير بدل فجوازه إلى بدل ثبت
باللفظ أولى.
والجواب أنه لو كان هذا صحيحا لوجب أن يجوز النسخ بالقياس.
545 - (1) جزء من الآية 6. 1 من سورة البقرة (2) .