وأيضا فإن النسخ إسقاط ودفع ولي! ببيان، وحقيقة [124 و] البيان إنما هوفي
تخصيص العموم وتقييد المجمل (2) ، وحمله على ما ذكرناه أولى بحفظ (3) عموم في
التواتر والآحاد جميعا. فنقول: يجوز البيان بهما على سبيل التخصيص والتفسير،
ويجوز التبليغ بالآحاد والتواتر. ومتى حملوه على النسخ خصوه في التواتر، وحفظ
عموم اللفظ أولى من تخصيصه، ولأنها (4) عام فيخصها بدليل ما ذكرناه.
542 -قالوا: دليل مقطوع به يوجب العلم ويقطع العذر، فجاز نسخ الكتاب به
كالكتاب.
والجواب أنه يبطل بالإجماع، فإنه دليل مقطوع ولا يجوز النسخ به.
وجواب اخر وهو يجوز أن يتساويا في إيجاب العلم والقطع، ويجوز النسخ
باحدهما دون الآخر. ألا ترى أن القياس يوجب الظن والسنة توجب الظن، وأحدهما
يجوز النسخ به والآخر لا يجوز؟. فإذا جاز أن يستو في إيجاب الظن ويختلفا في جواز
النسخ، وذلك بمعنى وهو أن السنة أصل القياس وأعلى منها (1) ، فجاز نسخ أحد (2)
الأصلين ولم يجز نسخ الأصل الآخر بفرعه. كذلك في مسألتنا الكتاب أصل السنة
وهو أعلى منها وهي دونه، فلم يجز نسخه بها وإن جاز نسخ بعضه ببعض.
543 -قالوا: ولأن النسخ إنما يرد على الحكم، والحكم الثابت بالسنة
كالحكم الثابت بالقران في المقصود به من التعبد والثواب المتعلق به. واذا كان
الثابت من جهة السنة كالحكم الثابت من جهة القرآن وجب أن يجوز نسخ أحدهما
بالآخر.
والجواب أن النسخ يرد على التلاوة التي هي موجبة للحكم، فيؤدي إلى نسخ
موجب الحكم، وهو أعلى واكد وأقوى من موجب الحكم من جهة السنة.
(2) في الأصل: الجمل.
(3) في الأصل: اولى لا بحفظ.
(4) هكذا في الأصل، والضمير يعود على الآية المذكورة.
542 - (1) في الأصل: واعلانه، وهو لا يفيد معنى مقبولا.
(2) في الأصل: احدي.