فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1226

540 -فإن قيل: النسخ إنما يرد على الحكم دون التلاوة، وليس بين حكم

القران وحكم السنة تفاوت، انما تقع المفاضلة بينهما في اللفظ، والنسخ لا يرد عليه.

والجواب ان الخلاف في نسخ التلاوة والحكم خلاف واحد، فنسخ (1) التلاوة

بالخبر المتواتر جائز عندهم فقد حصل نسخ التلاوة في القران بالسنة مع التفاضل

الذي بينهما، فوجب إلا يجوز.

وجواب اخر وهو أن حكم الآية إذا نسخت وصفت بأنها منسوخة؛ ولهذا يقال:

"إنها منسوخة"، وقد فسخ حكمها دون رسمها. فإن كان نسخ الحكم يقتضي نسخ

التلاوة ووصفها بالنسخ وجب الآ يخبر بالآحاد (2) .

ويدل عليه أن القرآن اصل السنة لأن صدق النبي -وصون! - في نبوته إنما يثبت

بالقران، والشريعة إنما ثبتت واستقرت بالقران. ولولاه لما كان للسنة حكم. وإذا ثبت

انه اصل السنة لم يجز نسخ الأصل بفرعه.

وأيضا فإن السنة لا تساوي القرآن في الإعجاز. فإن في نظم القرآن إعجاز [ا] ،

وليس في نظم السنة إعجاز-. والثبات على تكرار تلاوة القران مع الحفظ والإتقان،

ولا تبات على تكرار السنة بعد حفظها وإتقانها. وإذا كان القران أعلى من السنة من

هذين الوجهين لم يجز نسخه بال! شة.

541 -احتج المخالف بقوله - تعالى!:"وأنزلنا إليك الذكر لتبئيئ للناس ما"

نزل إليهم" (1) والنسخ من جملته لأنه بيان اتقضاء مدة العبادة التي طريقها الإطلاق"

والتأبيد. فوجب ان يصح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القران.

والجواب ان المراد بهذه الآية التبليغ والإعلام دون النسخ. والدليل عليه أنه

علقه بجميع القران، والنسخ لا يتعلق بجميع القران.

540 - (1) في الأصل: فينسخ.

(2) في الأصل: بالاحار.

541 - (1) جزء من الآية 44 من سورة النحل (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت