صحيح لأن كونه معرفة يقتضي أن ينصرف الى شيء معلوم معروف، والجنس معروف
موافق مقتضى اللفظ (2) . فانصرف إليه ولا يجوز أن ينصرف إلى الواحد غير معروف.
والأحرى به ذلك (3) فيحمل [67 ظ] عليه. وقاثل ذلك يحتاح [إلى] أن يقول: لا يصح
ابتداء الخطاب على هذا الوجه إذا لم يتقدم هناك معهود ينصرف إليه، ولا يصح ورود
خطاب الله -تعالى! - بمثله لأنه ليس بيننا وبينه عهد يحمل خطابه عليه.
241 -واحتج المخالف بأنه اسم مفرد فلم يقتض (1) الجنس كما لوكان منكرا.
والجواب أن المعنى في الأصل أنه نكرة والجنس معرفة، فلم يكن مقتضيا له؛
بخلاف مسألتنا فإن هذا اللفظ معرفة ولم يتقدم هناك من يرجع اللفظ إليه بتعريفه
فاقتضى الجنس أو المعنى في الأصل أنه لم يستعمل في الجنس على سبيل التنكير
فلم يقتض (1) الجنس؛ بخلاف مسألتنا فإن هذا اللفظ قد استعمل في الجنس على ما
بئنا، فكان مقتضيا له. أو المعنى في الأصل أنه لا يصح استثناء الجنس منه فلم يكن
مقتضيًا للجنس؛ وفي مسًالتنا بخلافه.
242 -قالوا: ولأن الألف واللام تدخل في الاسم المفرد المعهود، والدليل
عليه قوله - تعالى!:"إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم جمما أرسلنا إلى فرعون (1) "
رسولا فعصى فرعون الرسول" (2) ، وقال - تعالى!:" [ف] كان مع العسر يسرا. إن مع
العسر يسرا" (3) ، وأراد بالثاني الأول. ولهذا قال عبدالله بن عباس (1) -رضي الله"
عنه إ:"لن يغلب عسر واحد (4) يسرين أبدا". ويقال:"دخلت السوق فرأيت"
(2) في الأصل: للحفظ، وقد اصلحناه باجتهادنا.
(3) في الأصل: ولا حرى له دكر.
241 - (1) في الأصل: فلم يقتصى، وهكذا كلما ورد في النص واعرضنا عن ذكره.
242 - (1) انظر التعليقات على الأعلام.
(2) الآية 15 وجزء من الآية 16 من سورة المزمل (73) .
(3) الآيتان 5 و 6 من سورة الشرح (94) .
(4) في الأصل: عسرا واحدا.
(5) انظر هذا الحديث في المعجم المفرس (ح 4، ص 1) مع إحالته على الموطا بصيغة
مخالفة قليلا:"وانه لن يغلب غسر يسرين".