في الرجل البليد؟ فلما لم يصر (1) مجازا دل على أنه لا يقتضي الفساد.
فالجواب أنا لا نقول: إن النهي (2) موضوع للبطلان دون التحريم حتى يصير
مجازا إذا استعمل في التحريم دون الفساد، وإنما نقول: إنه يقتضي الأمرين جميعا:
البطلان والتحريم. فإذا دل الدليل على عدم البطلان بقي! ت] حقيقته في التحريم
لأنه استعمل في أحد موجبيه. وحقيقة المجاز نقل اللفظ عما وضع له كاستعمال
الحمار في الرجل البليد؛ فإذا استعمل في بعض مقتضاه وموجبه يوصف بأنه مجاز
كالعموم إذا خص لا يصير مجازا، لأنه استعمل في بعض موجبه ومقتضاه. كذلك
هاهنا.
233 -قالوا: ولأن النهي يقتضي قبح المنهي عنه، وقبحه لا يقتضي بطلانه ولا
يقتضي أكثر من تحريمه كالطلاق في حال الحيض والوضوء بالماء المغصوب.
والجواب أن مقتضاه معنى يزيد على القبح، وهو أن ما فعله غير ما ورد به
الشرع، وذلك يمنع الاعتداد به وسقوط الفرض عن ذمته. وما استشهدوا به لم
يقتض (1) البطلان لدليل دل عليه، وذلك لا يبطل حكم مقتضاه في أصله على ما بئنا.
234 -قالوا: ولأنه ليس في الفعل على وجه النهي أكثر من كونه منهيا عنه،
والفساد زيادة صفة يفتقر من أئبتها إلى دليل.
والجواب أن معنى الحكم بالفساد أنه لا يقع الاعتداد بالفعل لأنه لم يفعل ما
تعلق به الأمر، والامتئال إنما هو بحكم الأمر. فإذا لم يفعل ما اقتضاه الأمر على
الصفة التي أوجبها لم يسقط الأمر عنه؛ ولا نحتاح إلى إثبات ذلك إلى أكثر من هذا.
(1) في الأصل: لم يصير.
(2) في الأصل: الامر، وقد أصلحناه بما يناسب سياق النص.
(1) في الأصل: لم يقتضي. وهكذا ورد الفعل المجزوم أكثر من مرة وأصلحناه بدون التنبيه عليه.