فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1226

230 -واحتج المخالف بأن قال: وجدنا النهي في كثير من المواضع لا يقتضي

الفساد كالنهي عن الصلاة في الدار المغصوبة وعن الطلاق في حال الحيض وعن

البيع في حال النداء. فلو كان يقتضي الفساد بوضعه لما ورد في أكثر المواضع غير

مقتف (1) لذلك.

والجواب أنه يحمل في تلك المواضع على البطلان لدليل دل عليه، ويجوز أن

يقوم الدليل في الأكثر على ترك مقتضى اللفظ ولا يبطل بذلك مقتضاه عند عدم قيام

الدليل. ألا ترى أن النهي يقتضي التحريم -والكلام مع من يسلم ذلك - ئم وجدنا

النهي في كثير من المواضع في الشرع قد حمل على التبرثة (2) ، ئم لم يدل ذلك على

أن النهي لا يقتضي التحريم؟. فكذلك في البطلان مثله.

وكذلك الأمر يقتضي الوجوب، والعموم يقتضي الاستغراق، و إن كان في كثير

من المواضع لم يحمل على الوجوب والاستغراق لدليل دل عليه، ولم يبطل مقتضاه

لهذا (3) الوجود. كذلك في مسألتنا مثله.

231 -قالوا: ولأنكم اذا حكمتم في النص بالبطلان أوجبتم عليه الإعادة في ما

فعله، و (يجاب الإعادة لا يجوز الا بدليل، ولا دليل معكم يدل على الإعادة، فوجب

أن لا تجب عليه الإعادة.

فالجواب أن الأمر الوارد في إيجاب الفعل كان في إيجاب الإعادة لأنه إذا فعله

على وجه منهي عنه لم يأت بالمأمور به، فتبقى ذمته مرتهنة بالأمر فلا تبرأ إلا بالفعل

على الوجه الذي اقتضاه الأمر؛ فلا فرق بين ترك [66 و] الفعل وبين الإخلال بصفته

في بقاء الأمر عليه؛ فلا يحتاج في إيجاب الإعادة إلى دليل.

232 -قالوا: لو كان النهي يقتضي البطلان لوجب إذا دل الدليل على سقوط

البطلان فيه أن يصير مجازا في التحريم، لأنه قد نقل عن مقتضاه كالحمار إذا استعمل

230 - (1) 2 في الأصل: غير مقتضي.

(2) في الأصل: النزيه.

(3) في الأصل: تهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت