فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1226

وكذلك أيضا في الخبر متى كان على النفي كان على العموم، ومتى كان على

الإثبات لا يقتضي أكثر من مرة بأن يقول:"ما رأيت رجلا"فإنه يقتضي ألا يكون قد

رأى رجلا. فمتى رأى رجلا كان كاذبا في كلامه. وفي الإثبات إذا قال:"رأيت رجلا"

يمكن أن يكون قد رأى رجلا واحدا ويخرج [64 و] بذلك عن عهدة الكذأبين. وهذا

معقول من ظاهر اللفظ، ومقتضاه عند سماعه لمن كان له عقل صحيح، ولا يختص

ذلك بلغة دون لغة لأن معاني الكلام لا تختلف باختلاف اللغة وإنما مدارها على

صحة الفهم.

فصل [في ان النهي يقتضي الكف على الفور]

221 -قد ذكرنا في الأمر هل هو على الفور؟. على وجهين. فأما النهي فإنه

يقتضي الكف على الفور، وإنما كان كذلك لأنا قد بينا أن النهي يقتضي الترك على

التكرار والدوام فيستغرق ذلك جميع الأزمان، والزمان الأول الذي يلي الخطاب من

جملة الأزمان الداخلة في النهي. فوجب الكف فيه ليصير عاملا بمقتضى النهي،

بخلاف الأمر فإنه لا يقتضي أكثر من فعل واحد. وذلك الفعل لا يتعين له زمان بعينه

لأن الزمان يتسع لأمثاله، فلم يكن الزمان الأول بأولى مما بعده. فلهذا لم يكن على

الفور.

فصل [في ان النهي عن شيء أو اكثر يتعلق بواحد منها]

222 -قد ذكرنا: إذا أمر بشيء من ثلاتة أشياء الواجب واحد منهما لا بعينه.

وعند المعتزلة (1) أن الجميع مأمور به. فأما إذا نهى عن شيء من شيئين أو ثلاثة أ و

أكثر فإن النهي يتعلق بواحد منهما فيحرم الجمع بينهما ويجوز له فعل كل واحد منهما

222 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت