على الانفراد. وقالت المعتزلة (؟) :"يحرم عليه الجمع ويجب عليه الكف عن الكل"..
دليلنا أنا نبني ذلك على الأصل الذي قدمناه في الأمر إذا تناول شيئا من أشياء
ف! نه لا يقتضي وجوب الجميع وقد دللنا عليه. وكذلك في مسألتنا النهي عن شيء من
أشياء وجب ألا يقتضي النهي عن الجميع لأن النهي أمر بالترك كما أن الأمر أمر
بالفعل. والأمر بشيء من ثلاثة أشياء لا يقتضي فعل الجميع بلا خلاف، فكذلك
النهي عن شيء من ثلاثة أشياء وجب إلا يقتضي الكف عن الجميع وانما يقتضي
الكف عن واحد منها (2، والمنع من الجمع بينها(3) .
223 -واحتج المخالف بأن قال: ما خرم مع غيره خرم منفرد [ا] كساثر
2 المحرمات من الخمراوالجنزير-ورالميتة والدبم.
والجواب أنه يبطل بنكاج احدى الاختين فإنه يحرم مع غيرها [64 ظ] وهو اختها
ولا يحرم منفردا. والمعنى في الأصل أن النهي تعلق بكل واحد منهما على الاختصاص
فاستوى فيه حال الجمع وحال الانفراد، بخلاف مسالتنا فإن النهي اختص بالجمع
بينهما لا بكل واحد منهما على الانفراد، فاختص بحال الجمع دون حال الانفراد.
قالوا: أو: في النهي بمنزلة الواو، والدليل عليه قوله -تعالى!:"ولا"
ئطع منهم اتما أو كفورأ" (1) تقديره: وكفورا."
فالجواب أنا انما حملناه على العطف لدليل دل عليه لا بمقتضى اللفظ،
وكلامنا في ما يقتضيه اللفظ بوضعه، ومقتضى هذا الحرف في الكلام التمييز، فلم
يجز حمله على ايجاب الجميع.
فصل [في هل يكون النهي عن الشيء امرا بضده؟]
225 -قد ذكرنا أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فأما النهي عن الشيء هل
(2) في الأصل: منهما.
(3) في الأصل: بينهما.
224 - (1) جزء من الآية 24 من سورة الإنسان (76) .