الرجل العالم، وهو حقيقة في الماء الكثير مجاز في غيره يستعمل فيه على سبيل
التشبيه بالحقيقة من جهة الاستعارة؟. وكذلك الحمار يستعمل في البليد وفي البهيمة
المعروفة، ثم هو حقيقة في البهيمة ويستعمل في الإنسان على سبيل الاستعارة تشبيها.
بالبهيمة لما فيه من البلادة. كذلك ها هنا.
ويخالف اللون والعين والجون (3) لأن ذلك اللفظ لم يوضع للون بعينه، ولهذا
إذا أراد لونا معينا لا يقتصر على مجرد إطلاق اسم اللون حتى يقرن به قرينة تدل على
مراده. ومتى أطلق فأي لون صنع له العبد من طعام أو صبغ لم يستحسن توبيخه على
ترك غيره، فعلم أن اللفظ مشترك بين تلك الأشياء. وكذا في العين والجون (3) ؛
بخلاف مسألتنا فإن السيد من العرب إذا أراد كف العبد عن الفعل اقتصر على مجرد
هذه الصبغة فيبادر العبد الى الامتثال عند سماعها. فدل على أن مقتضاها الكف
والامتناع.
فصل [في ان صيغة النهي تقتضي التحريم]
11/ 1 - إذا ثبت ان للنهي صيغة فإنها تقتضي التحريم. وقالت الأشعرية (1) :"إذا ثبت"
أن للنهي صيغة فإنها لا تقتضي التحريم بل تحتمل الكراهة [63 ظ] والتبرئة (1) ،
فيتوقف فيها ولا يحمل [على] أحدهما إلا بدليل"."
ودليلنا ان الصحابة -رضي الله عنهم! - عقلوا من صيغة النهي التحريم. فإن
عبدالله بن عمر (2) -رضي الله عنهما! - كان يذهب إلى أن نكاح المشركات حرام
واستدل بقوله - تعالى!:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن" (3) . وقال:"كنا نخابر"
اربعين سنة لا نرى بذلك با8 سا حتى أخبرنا رافع بن خديج (2) ان النبيّ - -جممو إ- نهى عن
218 - (1) في الأصل الكلمة غير واضحة، هكذا: والزتة.
(2) انظر التعليقات على الأعلام.
(3) جزء من الآية 221 من سورة البقرة (2) .