فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1226

الصيغة التي ذكرناها تحتمل الإقدام والإحجام، فلا تحمل على أحدهما إلا بدليل.

ودليلنا أن أرباب اللسان ق! موا الكلام أقساما فقالوا:"الكلام أربعة أقسام: أمر"

ونهي وخبر واستخبار. فالأمر قولك:"إفعل"، والنهي قولك:"لا تفعل"، (? والخبر

قولك:"زيد في الدار"، والاستخبار قولك:"أزيد في الدار؟". فأخبروا أن قوله:"لا"

تفعل"صيغة للنهي، فوجب الرجوع إليهم لأنهم الواسطة بيننا وبين العرب في نقا!"

اللغة ومعرفة الكلام، كما وجب علينا قبول نقلهم في أسماء الأعيان، إذ لا فرق بين

نقلهم لأسماء الأعيان وبين نقلهم لأفعال من جهة الإعراب، ولأن السيد من العرب إذا

قال لعبده:! لا تفعل كذا"ففعل أسرع إليه بالعقوبة والتوبيخ والعتب واللوم. ولو لم"

تكن هذه الصيغة مقتضية للكف والاجتناب لما استحسن العقلاء تأديبه على ترك

الكف والاجتناب عن الفعل، لأن اللفظ عنده يحتمل الكف والفعل فلا عتب عليه في

اجتناب أحدهما دون الاخر عند الإ! ق؛ فعلم أن مقتضاه عند الإطلاق في اللغة

الكف.

217 -واحتج المخالف بأن هذه الصيغة ترد والمراد بها الكف والترك، وترد

والمراد بها الفعل على سبيل [63 و] التهديد والمبالغة في الاقتضاء، فلم تحمل على

أحدهما دون الآخر إلا بدليل كالأسماء المشتركة من اللون والعين والجون (1) لفا كان

اللون يستعمل في السواد والبياض وغيرهما ويستعمل في ألوان الطعام لم يحمل على

بعضها دون بعض إلا بدليل. وكذلك العين لما كانت تستعمل في عين (2) الإنسان

وعين الماء وعين الدنيار وعين الجاسوس وعين الركبة وجب التوقف فيه فلم يحمل

على بعضها إلا بدليل. وكذلك الجون (3) يستعمل في الأبيض والأسود، وعند

الإطلاق لا يحمل على أحدهما دون الآخر إلا بدليل. وكذلك هاهنا.

والجواب أنه ليس إذا كان يستعمل في كل واحد منهما مما يدل على أنه حقيقة

فيهما. ألا ترى أن البحر يستعمل في الماء الكثير ويستعمل في الفرس الجواد وفي

217 - (1) في الأصل: الحون.

(2) في الأصل: غير.

(3) أنظر البيان ا من هذه الفقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت