ويدل عليه ايضا ان الفرض لوكان ما يثبت بدليل مقطوع به لوجب أن نسمي
النوافل فرائض لأنها ثبتت بطريق مقطوع به. ولما لم يجز تسمية النوافل فرضا لثبوتها
بطريق مقطوع به دل على انه لا اعتبار بذلك.
ويدل عليه [61 و] أن الواجب أقل احتمالا من الفرض، فإن الواجب لا
يسعمل إلا في معنى واحد وهو السقوط واللزوم، والفرض يحتمل معاني؛ فيستعمل
في البيان: قال الله - تعالى!:"سورة أنزلناها وفرضناها" (4) ، أي بيناها؛ ويستعمل
فيا الإنزال: قال الله -تعالى إ:"إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى"
معا" (5) ، أي أنزل عليك القران؛ ويستعمل في التقدير: فال الله -تعالى!:"
"فنصف ما فرضتم" (6) ، ومنه سميت الفرائض لما فيها من تقدير الأنصب أو يقال:
"فرضت القوس"إذا حزرت موضع الوتر فيها؛ ويستعمل في الوجوب، قال الله
-تعالى!:"فمن فرض فيهن الحجّ" (7) ، أي أوجب.
والواجب لا يحتمل إلا السقوط عليه على وجه لا محيص له عنه، فكان
استعماله في ما (8) ثبت بدليل مقطوع به أولى من استعمال الفرض، وأقل الأحوال أن
يكونا سواء في الاصتعمال. فأما أن يختص أحدهما بأحد الحكمين والآخر بالأخر فلا
معنى له. فثبت بهذا أنه لا اعتبار بما ذكروه، وإنما المعؤل في الجميع على الحد
الذي حددناه؛ ولأنه يعاقب على تركه فكان فرضا كما ثبت بدليل مقطوع به. وليس
لهم في التفرقة بينهما حجة تذكر إلا أنه شيء اصطلحوا عليه وعبارة وضعوها في ما
بينهم لغرض لهم لا يستدل إلى أصل في الشرع ولا في اللغة.
(4) جزء من الآية الأولى من سورة النور (24) .
(5) جزء من الآية 85 من سورة القصص (28) .
(6) جزء من الآية 237 من سورة البقرة (2) .
(7) جزء من الآية 197 من سورة البقرة (2) .
(8) في الأصل: فيما.