فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1226

4 20 - واحتج المخالف بأنه غير مأمور بالفعل في الحال ولا يجب عليه القضاء

في الثاني فلم يكن مامورا به كالصلاة في حق الحائض لم تؤمر بفعلها في الحال ولا

بقضائها بعد زوال الحيض لم يكن واجبا عليها. كذلك في مسألتنا مثله.

فالجواب أنه إنما لم يؤمر بالفعل لعدم الشرط، وعدم الأمر بالفعل لعدم الشرط

لا يمنع توجه الوجوب عليه مع قدرته على تحصيل الشرط.

الدليل عليه المحدث لا يؤمر بالفعل مع الحدث، فلا يدل ذلك على أنه غير

مخاطب بالصلاة، كذلك ها هنا. وأما القضاء فإنه موقوف على أنه لا يجب بالأمر

الأول، ولم يرد الأمر في حق الكافر بوجوب القضاء بل ورد بإسقاطه عنه؛ قال الله

-تعالى!:"ةل للذين [59 ظ] كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" (1) . وورد في

حق المسلم بوجوب القضاء، فلهذا افترقا. وسقوط القضاء لا يدل على عدم

الوجوب.

الدليل عليه الجمعة لا يؤمر بقضاثها بعد فوات الوقت ولا يدل ذلك على أنها

غير واجبة. كذلك ها هنا. ويخالف الحائض لأنها غير قادرة على إزالة المانع وتحصيل

الشرط، فلهذا لم يتوجه الخطاب عليها بالفعل. وفي مسألتنا بخلافه.

205 -قالوا: ولأن التكليف لا يجوز أن يرد إلا بما يكون فيه للمكلف نفع

ومصلحة، وخطاب الكافر بالعبادات في حال الكفر خطاب لا منفعة له فيه ولا

مصلحة، فلاوجه له.

والجواب أنا لا نأمره بذلك إلا [على] وجه له فيه منفعة وحظ (1) ، وهو أن يقدم

الإيمان على العبادة، كما يخاطب المحدث في حال الحدث ولا يقال:"إن لا منفعة"

له في ذلك"بل قيل:"هو مًامور به على وجه له فيه منفعة وهو أن يقدم الطهارة"."

كذلك ها هنا.

206 -قالوا: ولأنه لو كان الخطاب متوخهًا عليه لاستحق العقاب على الترك

(1) جزء من الآية 38 من سورة الأنفال (8) .

(1) في الأصل: وحط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت