مسألة [في دخول الكفار في الأمر بخطاب مطلق ولفظ جامع]
196 -إذا أمر الله - عز وجل ا - أو رسوله - يك! ه! - بعبادة بخطاب مطلق ولفظ
جامع، اختلف أصحابنا في دخول الكفار فيه. فقال بعضهم:"يدخلون فيه"، وقالت
طائفة منهم:"لا يدخلون فيه"وهو اختيار الشيخ أبي حامد [الإسفراييني] (1) . ومنهم
من قال:"يدخلون في خطاب المنهي عنه دون خطاب الأمر".
ومعنى توتجه الخطاب عليهم تعفق الوعيد بالترك واستحقاق العقاب عليه في
الآخرة؛ وليس المراد بذلك أنهم يؤمرون بفعل العبادة مع الكفر ولا بقضائها بعد
الإسلام.
ودليلنا على أنهم يدخلون في الخطاب قوله - تعالى!:"ما سلككم في"
سقر. قالوا لم نك من المصفين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع
الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين" (2) . فأخبر الله -عز وجل! - عنهم أنه إنما"
عاقبهم يوم القيامة وسئلوا عما عاقبهم لأجله فاعترفوا بأنهم عوقبوا على ترك إقامة
الصلاة وإطعام الطعام، ولم ينقل (3 (من الله -عز وجل! - بذلك نكير عليهم في
قولهم؛ فدل على أن الخطاب متوجه عليهم بالعبادات وأنهم يعاقبون على تركها في
الاخرة.
197 -فإن قيل: قوله:"لم نك من المصفين"(1 (معناه: لم نك معتقدي
الصلاة وإطعام الطعام لتركهم الملة والدخول في الإسلام، وعندنا يستحقون العقاب
على ترك ذلك.
196 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) الآيات 42 إلى 46 من سورة المدثر (74) .
(3) في الأصل: تقل.
197 - (1) جزء من الاية 43 من سورة المدثر (74) .