فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1226

وجواب اخر وهو أنه في تلك المواضع لم يدخلن في الأمر بمقتضى اللفظ

/ وإنما دخلن فيه بدليل دل عليه من إجماع أو غيره؛ وخلافنا في مقتضى اللفظ دون ما

قام عليه الدليل.

194 -قالوا: ولأنه لو لم يدخل النساء في جمع الرجال لما جازت] إرادتهما

به وتغليب لفظ الرجال على لفظ النساء. فلفا غلب لفظ الذكورة على الإناث وأريدا

جميعا بلفظ الذكور علم أن جمع الذكور يدخل الإناث في إطلاقه.

والجواب أنه إنما يحمل اللفظ عليهما ويغلب أحدهما على الآخر إذا علم من

قصد المتكلم أنه أراد بخطابه الرجال والنساء، فيحمل حينئذ بالتغليب. فأما إذا لم

يعلم ذلك من قصده فإنه لا يجوز حمل اللفظ عليهما والقضاء بالتغليب، بل يجب

حمله على ما يقتضيه الوضع له. وهذا كما تقول في الحمار:"يجوز أن يحمل على"

الرجل البليد"إذا علم من قصد المتكلم أنه أراد ذلك باستعماله فيه، ولا يدل ذلك"

على أن إطلاق الحمار ينصرف إلى الرجل لأجل استعماله فيه بالإرادة. فكذلك في

مسألتنا مثله.

195 -فإن قيل: فلم غلب لفظ الذكور على الإناث ولم يغلب لفظ الإناث

على الذكور عند الجمع بينهما؟.

قيل: هذا سؤال لا معنى له ولا يلزم الكلام عليه.

وجواب اخر وهو أنه يجوز أن يغلب لفظ الذكور على الإناث إذا علم من قصد

المتكلم الجمع بينهما ولا يغلب لفظ الإناث على الذكور، ولا يدل ذلك على دخول

أحدهما في حقيقة لفظ [57 ظ] الآخر.

الدليل عليه أن لفظ الحمار يستعمل في الرجل البليد ولفظ الرجل لا يستعمل

في الحمار، ثم اللفظ في كل واحد منهما حقيقة في ما وضع له ولا يدخل أحدهما في

حقيقة لفظ الآخر وإن افترقا في استعارة لفظ أحدهما في الآخر. فكذلك في مسألتنا

مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت