وهذا غلط لأنه عاقل بالغ فدخل في خطاب التكليف كالمختار، ولأن المسلمين
أجمعوا على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل ودفع المكره عن نفسه. ومتى
قبل من أكره على قتاله أثم وعصى. ولو لم يكن التكليف ثابتا في حقه لما كان يؤمر
بالكف عن القتل ولا كان يأثم به.
مسألة العبيد يدخلون في الخطاب المطلق بالشرعيات
187 -ومن أصحابنا من قال:"لا يدخلون فيه إلا بدليل يدل عليه".
دليلنا أن صلاح الخطاب للعبيد كصلاحه للأحرار كقوله -تعالى!:"يا ايها"
ائذين امنوا" (1) "يا ايها الناس" (1) ، والعبيد من جملة الناس ومن جملة المؤمنين"
فوجب أن يدخلوا في الخطاب لصلاحه لهم.
وأيضا فإن افراد العبيد بهذا الخطاب صحيح فدخلوا في اللفظ المطلق
كالأحرار.
188 -واحتج المخالف بأنا نرى في الشرع أوامر كثيرة لا يدخل فيها العبيد
كالجمعة والجهاد والزكاة. ولو كان الخطاب يقتضي دخول العبيد فيه لدخلوا في هذه
المواضع.
والجواب أنهم انما لم يدخلوا في ذلك الخطاب لدليل دل عليه من جهة
الشرع؛ وليس كلامنا في من (1) يقوم الدليل على إخراجه من الخطاب فلا يدخل
لقيام الدليل عليه، وإنما كلامنا في الأمر المطلق: هل يدخلون فيه أم لا؟. وليس في ما
ذك روه دليل.
وجواب اخر وهو أنهم ان لم يدخلوا في تلك الأحكام التي ذكروها فقد دخلوا
في كثير من الأحكام منها الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والأمر بالمعروف
(1) جزء من عدة ايات قرآنية.
(1) في الأصل: فيمن، وهكذا كلما وردت في النص واصلحناه دون الإشارة اليها.