النائم في حال النوم". ولما لم يجز ذلك في حق النائم لأنه يحتاج [إلى] أن يقصد"
الى الفعل والترك في حال النوم مع علمه بكونه نائما. وتصوره لكونه نائما ينفي كونه
نائما. كذلك في الناسي مثله.
وأيضا فإنه لو جاز تكليف الناسي والساهي لجاز تكليف البهيمة والطفل في
المهد لأنهما في عدم القدرة على القصد إلى الفعل وتركه يستويان.
فصل الصبي والمجنون لا يدخلان في التكليف
185 -لأن الشرع ورد برفع التكليف عنهما ولأن المجنون زائل العقل،
والتكليف مع زوال العقل محال، فصار كالنائم والطفل في المهد. [و] أتضا
فالمجنون (1) لا يجوز تكليفه، وإذا صار عاقلا ولم يبلغ فقد ورد الشرع برفع التكليف
عنه. وما يثبت في حقه من الحقوق كالزكاة وغرامات المتلفات فإن الخطاب بها لا
يتوجه عليه، وإنما يتوجه على الولي فلا يؤدي إلى إتبات التكليف عليه في حال
الصغر. وأما السكران فلا يدخل في الخطاب لأنه زائل العقل كالمجنون والنائم. وأما
ما يثبت في حقه من الأحكام من قضاء (2) العبادات وتصحيح التصرفات فلأدلة دلت
على ثبوتها في حقه بعد الإفاقة، وتتوجه عليه المطالبة بموجباتها في تلك الحالة. وأما
في حال السكر فلا خطاب عليه. وقوله - تعالى!:"لا تقربوا الضلاة وانتم"
سكارى" (3) خطاب لمن شرب ولم يبلغ حد السكر [ه ه ظ] ."
فصل المكره يدخل في الخطاب على سبيل التكليف
186 -وقالت المعتزلة (1) :"لا يدخل في خطاب التكليف في حال الإكراه".
- (1) في الأصل: كالمجنون.
(2) في الأصل: من قصى.
(3) جزء من الآية 43 من سورة النساء (4) .
- (1) أنظر التعليقات على الأعلام.