الأمر؟ لأنه إذا لم يعتقد وجوبه على هذه الصفة كان مكذبا لله -عز وجل! - ولرسوله
-صلى الله عليه وسلم -. وأما الفعل فإن كان مقئدا بقرينة تقتضى التكرار وجب فيه التكرار بأن
يقول:"صفى أبدا". وإن كان فيه فرينة تدل على مرة واحدة حمل على الفعل مرة
واحدة. واذا كان اللفظ مطلقا ففيه وجهان:
-أحدهما أنه يحمل على مرة واحدة ولا يحمل على ما زاد عليه إلا بدليل.
وهو قول أكثر أصحابنا. واختاره القاضي أبو الطيب [الطبري] (1) والثيخ أبو (2)
حامد [الإسفراييني] (1) -رحمهم الله!.
-ومن أصحابنا من قال:"(نه يقتضي التكرار أبدا ما طرد الليل النهار، ما"
وجد السبيل الى الفعل فقدر عليه". واختاره القاضي أبو بكر [الباقلاني] (1) والشيخ"
أبو حاتم [الرازي] (1) .
والأول قول أبي حنيفة (1) وأكثر الفقهاء.
106 -دليلنا أن قوله -يا:"صل"أمر، كما قوله:"صليت"خبر عنه.
وقوله:"صفيت"لا يقتضي أكثر من فعل مرة واحدة. وكذلك:"صل"وجب أن لا
يقتضي الفعل أكثر من مرة واحدة، لأنه مشتق منه، والمشتق من اللفظ لا يقتضي
الا ما يقتضيه اللفظ.
وأيضا فإن قوله:"صل"لا يقتضي أكثر من وجود ما يقع عليه اسم الصلاة.
فإذا فعل مرة واحدة فقد وجد ما يقع عليه اسم الصلاة فوجب أن يكون ممثلا
للأمر. ولهذا يصح أن يقول:"صفيت". ولو كان الأمر يقتضي أكثر من ذلك لما
حسن أن يقول:"صفيت". ألا ترى أن الصوم لفا كان اسما لإمساك جميع النهار،
إذا أمسك بعضه ثم أفطر لا يصح أن يقول:"صمت"لفا لم يوجد ما يقع عليه
الاسم؟ واذا كان اللفظ [33 ظ] لا يقتضي أكثر ما يقع عليه الاسم اقتضى الوجوب به
ولم يجب ما زاد عليه الا بدليل.
(1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) في الأصل: الى.