فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1226

فإذا سقط ما اقتضاه اللفظ وما وضع له لا يجوز أن يبقى ما كان من ضمنه.

104 -فاحتج من قال بأنه يجوز الاستدلال به بأن لفظ الأمر افتضى شيثين:

الوجوب والجواز. فإذا قام الدليل على إسقاط أحدهما ترك لقيام الدليل وبقي اللفظ

في الآخر على ظاهره، كلفظ العموم لفا تناول جميع المسميات إذا خص في

بعضها لا يسقط الاحتجاج بما بقي تحت اللفظ منها. كذلك في مسألتنا.

الجواب أنا لا نسلم أن لفظ الأمر يقتضي الوجوب والجواز، بل مقتضاه

الوجوب خاصة لأنه وضع له والجواز داخل فيه على سبيل التبع ومستفاد من جهة

الضمن. وكيف يصح أن يكون اللفظ مقتضاهما وهما متنافيان في الإرادة؟ فإن

الواجب ما تعلق العقاب بتركه والجائز ما لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه،

فهما في المعنى متنافيان؛ فلا تصح إرادتهما بلفظ واحد. وبه يخالف المسميات

في العموم فإنها [33 و] جميعها على صفة واحدة ليس بينها (1) تناف في الإرادة، فلهذا

فلنا: إذا خص اللفظ في بعضها بقي حقيقة في الباقي. وفي مسألتنا بخلافه.

وجواب اخر وهو أن العموم فيه نطق تناول جميع المسميات على صفة

واحدة، فإذا خرج بعضها منه بدليل بقي النطق في الباقي على الصفة التي كان

عليها قبل إخراح ما خرج منه. بخلاف مسألتنا، فإنه ليس معنا في الجواز نطق

تناوله، وإنما النطق في الوجوب. فإذا سقط الوجوب الذي تناوله النطق لم يبق

حقيقة في الجواز.

باب [في أمر الشرع: هل يقتضي الفعل مرة واحدة أم على الدوام؟]

155 -في الأمر: هل يقتضي مرة واحدة أو إذا ورد الأمر في خطاب الله -عز

وجل! - [أ] وخطاب رسوله --لمجم! - وجب اعتقاد وجوبه على الدوام كلما ذكر

(1) في الأصل: بينهما، وما أثبتناه يناسب سياق المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت