ولو قصد به رفع الجناج لأتى باللفظ الموضوع لرفع الجناج فقال:"رفعت"
عنك الجناج". فلما أتى بلفظ الأمر علم أنه قصد به إيجاب الفعل."
وجواب آخر وهو أنه لو جاز أن يقال في الأمر بعد الحظر:"إنه قصد به رفع"
الجناج"لجاز أن يقال في فوله:"فرضت وأوجبت"(3 (بعد الحظر:"إنه قصد به
الرفع (4 ( [32 و] في ما حظره فيبقى على الإباحة". فلما لم يجز أن يقال ذلك في"
الفروض والإيجاب لم يجز أن يقال في الأمر مثله. وهذا نقض! ما ذكروه.
100 -فإن قيل: لفظ الإيجاب واللفظ صريح في معناه فلم يحمل على
الإباحة، بخلاف لفظ الأمر فإنه لي! بصريح في الإيجاب فجاز أن يحمل على
الإباحة لتقدم الحظر عليه.
والجواب أنه إن كان ذلك اللفظ صريحًا في الإيجاب فالأمر ظاهر في
الإيجاب؛ وكما لا يجوز ترك الصريح لأمر يحتمل لا يجوز أيضًا ترك الظاهر لأمر
محتمل.
وجواب آخر وهو أن الأمر بعد الحظر رفع الحظر، ورفعه يجوز أن يكون
بواجمب ويجوز أن يكون بمباج، فتعارض الاحتمالان وسقطا وبقي معنى صيغة الأمر
ومقتضاها الإيجاب فوجب حملها على مقتضاها.
وجواب آخر أنه يبطل بالنهي إذا ورد بعد الأمر كأن يجب أن يقول:"الظاهر"
أنه قصد به رفع الإيجاب المتعلق بالأمر فيرتفع الإيجاب ويبقى الجواز".ولفا لم"
يجز أن يقول ذلك في النهي بل حملت على التحريم؛ وكذلك الأمر مثله. وما
ذكروه من المثال والاستشهاد فغير مسلم إلَّا أن يقترن به قرينة تدل عليه.
101 -قالوا: ولأنا استقرينا أوامر الشرع كلها الوار [دة] بعد الحظر فوجدنا
أكثرها على الإباحة كقوله تعالى!:"واذا حللتم فاصطادوا" (1) ؛"فإذا قضيت"
(3) الكلمة غير واضحة في الأصل وتبدو: واحوحبت.
(4) في الأصل: رمع، او: دمع.
(1) جزء من الآية 2 من سورة المائدة (5) .