فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1226

ويدل عليه أن كل واحد من اللفظين مستقل بنفسه فوجب حمله على مقتضاه،

لأنه لا تعلق لأحدهما بالآخر؛ وتجوتزه: تقول كل واحد من اللفظين مستقل بنفسه،

فلا يتغير مقتضاه بتقدم الآخر عليه كقوله:"وأوجبت". ولا يلزم عليه قولهم:"هذا"

حمار"ويجوز لأنه لا يستقل بنفسه، ولهذا حمل على ما قبله. وهذا صحيح في"

الكلام فإنه إنما يحمل اللفظ على ما تقدم إذا لم يكن مستقلا بنفسه وكان يسقط معناه

بقطعه عنه. وأما إذا كان مستقلا بنفسه مفيدا لمعناه من غير أن يحمل على ما تقدمه

فإنه يجب أن يحمل على مقتضاه ولا يجوز حمله على ما تقدمه.

99 -واحتج المخالف بأنه إذا أمرنا بشيء بعد ما حرمه فالظاهر أنه قصد رفع

الجناج في فعله وإسقاط (1) المأثم فيه، وذلك يقتضي الإباحة. ولهذا إذا قال السيد

من العرب لعبده:"لا تفعل كذا"ثم قال له:"إفعله"عقل منه رفع الجناج عنه في

الفعل. كذلك هاهنا.

والجواب أنا لا نسلم أنه قصد به رفع الجناج، بل قصد به إيجاب الفعل،

ولهذا أتى بالصيغة الموضوعة لاستدعاء الفعل على الإيجاب، وقصد المتكلم إنما

يعلم بقوله.

ولهذا قال الشاعر [الأخطل، من البحر الكامل] (2) :

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

في الأصل الكلمة غير واضحة وهي تبدو: باسنفاط.

أنظر التعليقات على الأعلام. والبيت غير موجود في ديوان الثاعر مع شهرته، إلآ أنه ورد في

الشعر والشعراء لابن قتيبة (! 1، ص 483) منسوبا إليه. وقد تاكد من هذه النسبة محققو

شرح الكوكب (جـ 2، ص 10 وب 8 وص 15 وب 9 بم ت والوصول الى علم الأصول لابن

برهان (! 1، ص 130 وب 4) و المحصول للزازي (! 1، ق 2، ص 38، ب 2) وذكروا ما

يناسب ويفيد من الإحالات إلى المراجع! شذور الذهب وتفسير الإمام المصنف والموشى،

كما ذكروا المراجع التي أ، ردت البيت بغير عزو إلى الأخطل! تفسير النيسابوري، والرسالة

العذراء وشرح المفصل والمصباح المنير. وأخيرا تعرضوا لصيغة أخرى هي: من الفؤاد،

وردت في الموشى وفي البيان والتبيين (من غير عزو إلى الأخطل في مؤلف الجاحظ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت