الحظر عليها قرينة تصرفها عن (2) الوجوب.
والجواب أن تقدم الحظرإ لا يجوز أن يكون قرينة لأن القرائن تفسير الكلام
وبيان معناه. وتفسير الشيء انما يكون بما يطابقه ويوافقه لا بما يخالفه وينافيه، ولأن
كل لفظ اقتضى الوجوب اذا ورد ابتداء، افتضى الوجوب وان تقدمه حظر (3) كقوله:
"فرضت"و"أوجبت"!
98 -فإن قيل: ذلك صريح في الإيجاب فاقتضى الإيجاب، وهذا يحتمل
الوجوب ويحتمل الاستحباب، فجاز أن يكون تقدم الحظر عليه قرينة تصرفه عن
الإيجاب الى الاستحباب.
والجواب أن ذلك اللفظ ان كان صريحا في الإيجاب فهذا اللفظ ظاهر صريح
في الإيجاب. وكما لا يجوز ترك الصريح الا بمثله لا يجوز ترك الظاهر أيضا إلا بما
يجوز به ترك مثله وتقدم اللفظ عليه. وقد بئنا أنه يجوز أن يكون قرينة تصرفه عن
ظاهره. ومن ادعى [غير] ذلك فعليه الدليل. ولو جاز أن يجعل ذلك قرينة تصرف (1)
اللفظ عن مقتضاها في مسألتنا لجاز أن يجعله قرينة في قوله:"فرضت"و"أوجبت".
وبدل عليه أن النهي بعد الأمر يقتضي التحريم، فكذلك [31 ظ] الأمر بعد الحظر
وجب أن يكون مقتضيا (2) للوجوب وتجويزه بقول (3) أحد نوعي خطاب التكليف.
فتقدم الحظر عليه لا يمنع من حمله على مقتضاه كالنهي.
ويدل عليه أن الأمر بعد الحظر نسخ للحظر، ونسخ الحظر يجوز أن يكون
بالإباحة ويجوز أن يكون بالإيجاب، فتعارضا وسقطا، وبقي معنى مجرد صيغة الأمر
فوجب حملها على مقتضاها، ومقتضاها الإيجاب.
(2) في الأصل: على.
(3) في الأصل: حضرا.
(1) في الأصل: يصرف.
(2) في الأصل: مقتصى.
(3) في الأصل: تقول.