95 -قالوا: فلأنه لا فرق عند العرب بين قوله:"إفعل"وبين قوله:"أريد أ ن"
تفعل"، ثم قوله:"أريد أن تفعل " يقتضي الإيجاب وكذلك قوله:"إفعل"."
والجواب أن الفرق بينهما واضح، وذلك أن قوله:"إفعل"استدعاء الفعل
وقوله:"أريد أن تفعل"إخبار عن إرادة الفعل. ولهذا يدخل الصدق والكذب في
أحدهما، وهو الإخبار عن الإرادة، فيجوز أن يكون قد قال ذلك وهو لا يريده فيكون
كاذبا. والاستدعاء لا يدخد [ء] الصدق والكذب، فإنه لا يقال:"هو كاذب في"
استدعائه"لأن الاستدعاء هو طلب بهذه الصيغة ولأن قوله:"أريد أ [ن] يفعل"مسألة"
وطلب. وهذا أمر باقتضاء الوجوب.
96 -قالوا: ولأن قولنا:"إفعل"إذا خاطب به من فوقه [31 و] يقتضي الإرادة،
وكذلك من دونه.
قيل: لأن ذلك لا ئسمى استدعاء دانما ئسمى سؤالا وطلبا، وهذا أمر. فإن
الفرق بينهما مسألة صيغة الأمر تقتضي الوجوب، تقدمها حظر (1) أو لم يتقدمها. ومن
أصحابنا من قال:"إذا تقدمها حظر تقتضي الإباحة". وللشافعي - رحمه الله! - كلام
يدل عليه. والأول هو الصحيح.
والدليل عليه قوله -تعالى!:"فليحذر الذين ئخالفون عن أمره" (2) ، ولم
يفرق بين أن [ب] ضقدمه حظر وبين أن لا يتقدمه. ومن طريق المعنى نقول: تجردت
صيغة الأمر عن القرائن من الأعلى للأدنى، فاقتضت (3) الوجوب بظاهرها كما لو
وردت ابتداء.
97 -فإن قيل: لا نسلم أنها تجردت (صيغة الأمر) (1) عن القرائن، فإن تقدم
96 - (1) ترد هذه الكلمة في هذه الفقرات على صيغتين: حضر (8 مرات) ، ثم: حصر (مرتين) وقد
أصلحناها بما يناسب سياق المعنى.
(2) جزء من الآية 63 من سورة النور (24) .
(3) في الأصل: قاقتضا.
97 - (1) صيغة الأمر: وضعناها بين قوسين لأنها تبدو كانها مضافة.