فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1226

بالشيء نهي عن تركه، والنهي عن تركه يقتضي قبحه، وقبحه في العقل يوجب تركه،

وتركه يوجب الفعل لأنه لا يصير تاركا إلا بالفعل فوجب إلا يجب.

94 -واحتج القاضي أبو بكر [الباقلاني] (1) بأن قال:"إتبات كون صيغة الأمر"

مقتضية للوجوب لا يخلو إما أن يكون بالعقل أ [و] بالنقل. فلا يجوز أن يكون بالعقل

لأن العقل لا مجال له في إثبات مقتضى الألفاظ وتفسير الكلام. ولو كان كذلك لما

احتيج إلى سماع الكتب اللغوية وقراءتها على أهل المعرفة. ولا يجوز أن يكون بالنقل

لأن النقل لا يخلو إما أن يكون تواترا أو آحادا. فلا يجوز أن يكون تواترا لأنه لوكان

ذلك نقللا] متواتر [أ] لاشتركنا في معرفته وعرفناه كما عرفتم، لأن ما طريق العلم

به التواتر لا يختص به بعض العقلاء دون بعض. ولا يجوز أن يكون اخادا لأنه إثبات

أصل من أصول الدين تنبني عليه أحكام الشرع فلم يجز إثباته بأخبار الآحاد. فلم يبق

إلا أن يكون على التوقف"."

والجواب أنه إذا لزمنا هذا في إثبات كون الصيغة مقتضية الإيجاب لزمه مثله في

أثبات الاشتراك فيها بين الاستحباب لإ [35 ظ] والإيجاب، فيقال لهم: إثبات الاشتراك في

هذا اللفظ بهذين الأمرين لا يخلو إما أن يكون بالعقل أو بالنقل. فلا يجوز أن يكون

بالعقل لأن العقل لا مجال له في إثبات ذلك. ولو علم ذلك بالعقل لما احتيج إلى

كتاب الأضداد في اللغة ومعرفة الألفاظ المشتركة. ولا يجوز أن يكون بالنقل لأنه لا

يخلو إما أن يكون تواترا أو احادا. فلا يجوز أن يكون تواترا لأنه لو كان كذلك

لعلمنا [ه] كما علمتم (2) . ولا يجوز أن يكون اخادا لأن هذه الصيغة يكثر (3) أرباب

اللسان استعمالها في [ما] اقتضى الإيجاب؛ ف! نه يحتمل الاستحباب، وإذا استعمل

في محل لا يقبل الإيجاب علم بأنه قصد به الاستحباب والإباحة؛ فلهذا صح

استعماله، وذلك لأن في الإيجاب لا يحتمل غيره فلم يجز استعماله في محل لا

يقبل.

(1) أنظر التعليقات على الأعلام.

(2) في الأصل: عليهم، أو: عليم.

(3) في الأصل: يكثروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت