فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1226

الوجوب بإطلاقه كالنهي. فإن سفموا لنا أن النهي يقتضي وجوب ترك المنهي عنه

وكذلك الأمر، وهذا صحيح، فإن النهي عن الشيء أمر بتركه كما أن الأمر بالشيء أمر

بفعله. ثم الأمر بالترك اقتضى الترك على سبيل الوجوب فكذلك (2) الأمر بالفعل وجب

أن يكون مقتضيا للفعل على سبيل الوجوب.

93 -فإن فيل: لا فرق عندنا بين الأمر والنهي فإن كل واحد منهما لا يقتضي

الوجوب، وانما يقتضي النهي كراهة الناهي للمنهي عنه والأمر يقتضي إرادة الآمر

للمامور به. غير أن الكراهة من الحكيم تقتضي قبح ما كرهه، والقبيح يجب تركه

بالبقل. فهذا (1) المعنى هو الذي اقتضى حمله على الوجوب. وإرادة الآمر للمامور به

إذا كان حكيمًا تقتضي حسنه، والحسن ينقسم إلى واجب وندب، فحملناه على

الندب لأنه أدنى ما يقتضيه، ووقف ما زاد عليه على دليل.

والجواب أن الحسن في الأمر إن كان ينقسم إلى واجب وندب فالكراهية في

النهي أيضا؛ الترك على معنى أن تركه أفضل من فعله أو يثاب على تركه ولا تعاقب

على فعله؛ يجب أن يحمل على النهي على أدنى الكراهتين، وهو كراهة تنزيه لأنه

أدنى ما يقتضيه. ولما لم نفعل ذلك بل حمل على الوجوب دل على أن مقتضى اللفظ

الوجوب.

وجواب اخر وهو أنه إذا علل في النهي بمثل ذلك فقد جاء ما أردنا من [.3 و]

وجوب الفعل المأمور به، وذلك (2) أن الأمر بالشيء نهي عن تركه. فإذا أمره بالقيام فقد

نهاه عن القعود. وقد زعم أن النهي يقتضي كراهة المنهي عنه، وكراهته تقتضي قبحه

وتوجب (3) في العقل تركه. فوجب عليه ترك القعود، ولا سبيل له إلى ترك القعود إلا

بفعل القيام المأمور به؛ فصار ترك القيام المنهي عنه موجبا للقيام المأمور به؛ فوجب

أن يكون الأمر مقتضيا للوجوب. ونجعل من هذا طريقا في المسألة فنقول: الأمر

(2) في الأصل: فذالك.

- (1) في الأصل: فبذا، وقد استحسنا إثبات الصيغة اعلاه.

(2) في الأصل: وذاك.

(3) في الأصل: قنحة يوجب، وقد بدت لنا قراءتهما كما أتبتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت