فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1226

ولدك ا"، فقالت:"أبأمرك يا رسول الله؟"، فقال:"لا! إنما أنا شفيع!"(4 (. فامتنع"

-عيهد! - من الأمر لها بمراجعته وعدل إلى الشفاعة؛ ولا خلاف أن إجابة شفاعة (5)

رسول الله -يك! ه ا - في ما شفع فيه مستحبة ومندوب إليها. ولو كان أمره يقتضي

الاستحباب لما كان لعدوله عن الأمر إلى الشفاعة، ومعناهما واحد، معنى. فدل

-صلى الله عليه [وسلم] ! - [على أنه] إنما امتنع من الأمر لأنه لو أمر لكان واجبا.

ويدل عليه أن ال! ئد من العرب إذا قال لعبده:"اسقني ماء"فلم يسقه (6)

الستحسن العقلاء توبيخه ولومه وتأديبه. فلو لم تكن هذه الصيغة مقتضية للوجوب عند

استدعاء الفعل بها لما حسن به معاقبته على ترك الفعل وتوبيخه على الإعراض [عن]

الامتثال. فلما حسن ذلك دل على أن هذه الصيغة تقتضي الوجوب.

91 -فإن قيل: إنما عقل منهما الوجوب في هذا الخطاب بقرينة أيضا من شاهد

حال أو غيره لا يقتضيـ [ـه] اللفظ.

والجواب أنا نستدل بذلك في رجل خاطب عبده من وراء حجاب بهذا الخطاب

فلم يفعل. فليس ها هنا قرينة في الكلام ولا من جهة شاهد الحال. ويستحسن

توبيخه على ترك الفعل. فثبت أنه لا اعتبار بالقرينة. ولأن أرباب اللسان الذين قسموا

كلام العرب قسموا الأول أمرا وما بعده سؤالا وطلبا ورغبة. فلولا أن الأمر بنفسه

يقتضي الوجوب لما كان لهذا الفرق بينهما معنى، ولأن الأمر في اللغة موضوع

لاقتضاء الفعل ولا تتحقق فيه هذه الصيغة إلَّا إذا اقتضى الوجوب. فأما إذا كان

مقتضاه الندب فإنه يبطل اقتضاوه [29 ظ] للفعل لأنه لا يجوز فيه ترك الفعل، فوجب

حمله على الوجوب ليستحق فيه ما وضع له.

92 -وأما الدليل على المعتزلة (1) بقول أحد نوعي خطاب التكليف فاقتضى

(4) سيًاتي تخريج الحديث في البيان 7 من الفقرة 939.

(5) بعد: شفاعة، كلمة: صار، حذفناها لأنها في اعتبارنا لا تفيد قائدة.

(6) في الأصل: تسقيه.

(1) أنظر التعليقات على الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت