90 -فإن قيل: إن هذه الظواهر تدل علر [أن] أمرا ما من الأوامر يقتضي
الوجوب، وهو في ما وردت فيه؛ وليس فيها دليل على أن كل أمر يجب أن يكون
مقتضيًا للوجوب. ونحن نقول: إنه يقتضي الوجوب في هذه المواضع التي
ذكرتموها؛ فأما ما سواها فموقوف على الدليل.
والجواب أنه إذا ثبت في الأوامر التي ذكرناها أنها تقتضي الوجوب دل ذلك
على أن رو أمر ورد عن الله -عز وجل! - رسوله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الوجوب لأنه لم
يجر في هذه الآيات أكثر من ذكر مجرد الأمر، وهذا المعنى موجود في سائر الأوامر.
فوجب أن يكون مقتضيا للوجوب بظاهرها لوجود المعنى الذي اقتضى الوجوب في ما
سلموه.
ويدل عليه ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لولا [أن] أشق على امتي"
لأمرتهم بال! واك عند كل صلاة" (1) .والسواك مندوب إليه في الشرع مرغوب فيه. وقد"
امتنع - صلى الله عليه وسلم - من الأمر إشفاقا من المشقة على أمته فدل [على] أنه لو أمر بذلك
لوجب وشق عليهم. ولو لم يكن الأمر يقتضي الوجوب لما كان لامتناعه من الأمر به وتعليله
بما ذكره معنى [29 و] لأنه لو أمر به لكان أمره به يقتضي استحبابه، وهو مستحب.
وأيضا روي أن النبي --لمجبر! - قال لبريرة (2) :"كيف لو راجعته (3) ؟ فإنه أبو"
90 - (1) سبق تخريج الحديث في الفقرة 76 حيث ورد بهذا الاستهلال: لولا أن أشق. . .؛ وهو
الاستهلال الذي اثبته الشيرازي ايضا في اللمع. انظر هذا النص، ص 65 والبيانين 1 و 6 من
الصفحة ذاتها وفيها إحالات على جمتب الحديث كصحيحي البخاري ومسلم وتلخيص الحبير
للحافظ ابن حجر ألعساقلاني، والمطالب العالية له ايضًا، وكذلك طرح التثريب للحافظ
العراقي، واخيرا مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي. وفي البيان 1 إحالة على ابن حنبل وابي يعلى،
كما به ذكر اختلاف ورد عند البخاري وهو: مع كل صلاة. وقد لاحظ مخرح الحديث، الصديقي،
أن ه"متفق عليه من حديث أبي هريرة". كما ورد برواية ام حبيبة"بإسناد رجاله ثقات". وكذلك
قال عنه ابن حجر:"إسناده حسن"أنظر تدقيق المرعشلي، محقق الكتاب، للإحالات في
البيانات 1 إلى 6 من ص 65.
(2) انظر التعليقات على الأعلام.