"إسقني ماء"لم يسم (1) أمرا له بذلك و إن كان لا يعلم إرادته للفعل. وأيضا فإنه لو
كان الأمر يتضمن الإرادة لما جاز أن يقول:"إسقني الماء وإن كنت لا أريده"كما لا
يجوز أن يقول:"أريد الماء ولا أريده". ولما جاز في اللغة عند أهل اللسان أن يقول
ذلك ولا يستنكر مثله في الاستعمال دل على انه لا يقتضي الإرادة لأنه لو اقتضى
الإرادة لتناقض الكلام. وأيضا فإنه لو كان الأمر يقتضب [! ا] لما جاز إقدام (2) الضكره
على الأمر؛ ولما صح وصف الضكره بالأمر دل ذلك على أن الأمر لا يقتضي الإرادة.
وبيان ذلك أنه يقال:"أمر مكرها"أو:"أمر مختارا".
وأيضا فإنه لا خلاف في أن رجلا لو حلف لغريمه فقال:"والله لأقضينك دينك"
غدا إن شاء الله!"وكان حالا، ثم لم يقضه في غده، أنه لا يحنث وإن كان الله"
-تعالى إ- أمره بقضا [ث] ء لأن الله - تعالى! - أمر بإيفاء الحقوق. فلو كان أمره هو
الإرادة لكان يجب أن يحنث [22 ظ] لأن الله - تعالى! - قد شاء أن يقضيه لضا أمره بذلك.
وأيضا فلو أن رجلا شكا إلى رجل أن عبده لا يطيعه في شيء يأمره به، ثم
قال:"تريد أن تعلم ذلك إ"فقال:"نعم"فقال لعبده:"يا فلان! إفعل كذا إ"عد هذا
أمرا وإن كان لا يريد أن يفعل ذلك لأن مقصوده أن لا يمتثل أمره في ذلك ليعلم ذلك
الرجل أنه لا يمتثل أمره.
فإن قيل: هذا توهيم وليس بأمر.
قلنا: العبد لا يعلم ما أوجب عليه السيد، ولا فرق بين هذا الأمر وغيره.
72 -واحتج المخالف بأن صيغة الأمر ترد والمراد بها الفعل لقوله - تعالى!:
" [و] أقيموا الضلاة واتوا الزكاه" (1) ، وترد والمراد بها التهديد لقوله تعالى!:
"إعملوا ما شئتم" (2) ، وترد والمراد بها التعجيز لقوله -تعالى!:"فاقوا"
71 - (1) في الأصل: لم يسمى.
(2) اقدام: غير واضحة في النص، وقد استصوبنا قراءتها هذا. وقبل: المكره، حرف: إلى، وقد
حذفناه لأن المعنى لا يستقيم به.
72 - (1) جزء من الآية 43 و83 و. 11 من سورة البقرة (2) ومن الآية 77 من سورة النساء (4) ومن الآية
2 من سورة المزمل (73) .
(2) جزء من الآية.4 من سورة فصلت (41) .