والنهي (3) عنه يدل على قبحه والحكيم لا ينهى عن الحسن. فثبت بهذا أن الأمر ليس
من شرطه الإرادة.
69 -فإن قيل: إنما أمره بمقدمات الذبح وهي إضجاعه وتله للجبين وتحديد
السكين ووضعها على حلقه، وقد فعل ذلك فلم يكن نهاه عما أمره به. فلا يكون في
الآية حجة.
والجواب أن الأمر إنما كان بالذبح، ومقدمات الذبح لا تسمى ذبحا. وأيضا
فإنه قال - تعالى!:"إن هذا لفو البلاء الفبين" (1) ، وليس في فعل مقدمات الذبح،
بلاء لأن الأب يفعل ذلك مع ولده مع كمال شفقته عليه ولا يعد ذلك بلاء. وأيضا فإنه
قال:"ستجدني إن شاء الله من الضابرين" (2) ؛ وفعل مقدمات الذبح لا تفتقر إلى
الصبر، فإن الصبيان يتلاعبون بمثل ذلك، وإنما يفتقر إلى الصبر حقيقة الذبح. وأيضا
فإنه قال:"وفديناة [22 و] بذبح عظيم" (3) ، ولو كان المأمور به مقدمات الذبح
لما افتقر إلى الفداء لأنه قد فعل المأمور به.
70 -فإن قيل: كان قد أمره بالذبح وفعل المأمور به غير أنه كلما قطع جزء عاد
ملتحما ملتئما.
والجواب أنه لو كان كذلك لذكره - جل وعز! - في القران، فإنه من المعجزات
القاهرة والايات الباهرة، كما ذكر معجزات الأنبياء - عليهم السلام! فلما لم يذكر ذلك
دل على أنه لا أصل له.
وجواتب اخر وهو أنه لوكان قد فعل المأمور به على ما ذكر لما افتقر إلى الفداء
على ما بيناه.
71 -ويدل عليه أنه لو كان الأمر من شرطه الإرادة لما جاز أن يطلق لفظ الآمر
على الأمر ما لم تعلم إرادة المأمور به. ولا خلاف أنه لو فال الرجل:"إفعل كذا"أو:
(3) في الأصل: المنهى.
19 _ (1) جزء من الآية 1.6 من سورة الصاقات (37) .
(2) جزء من الآية 2. 1 من سورة الصافات ( rV ) .