استقرينا كلامهم فوجدناهم وضعوا الاسم لشيء بمعنى ووجدنا ذلك المعنى في غيره
قسنا عليه. وكذلك نقول في الشرع: اذا عرفت تعليلا للحكم لم يفتقر بعد ذلك الى
اذن من جهة صاحب الشرع ويكون [19 ظ] تعليقه الحكم بذلك التعليل اذنا في اثبات
الحكم في كل موضع وجد فيه التعليل. ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول: كل شديد
مطرب حرام، وبين أن تقول: حرمت الخمر للشدة المطربة، فيقتضي ذلك التعليل ما
يقتضيه صريح القول؟ فكذا في الاسم لا فرق بين أن يقول: كل شديد مطرب فهو
خمر، وبين أن يعلم أنه يسمى الخمر بهذا الاسم للشدة المطربة. فإن الجميع
يقتضي إلحاق غيره به.
63 -قالوا: ولأن اللغة غير موضرعة على القياس؛ والدليل عليه أنا نراهم
يفرقون بين الشيثين المتفقين في الصفة في التسمية الموضرعة لذلك للصفة، فيقولون
للفرس الأبيض: أشهب، ولا يقولون ذلك للحمار، وللأحمر الذي يضرب إلى
السمرة: الكميت (1) ، والذي يضرب إلى الأبيض: أشقر، وللأسود: أدهم، ولا
يطلقون ذلك على غيره مع وجود هذه الصفة فيه؛ ويقولون للغراب إذا كان فيه بياض
وسواد: أبقع (2) ، ولا يستعملون ذلك في غيره؛ وفي الخيل يسمونه: أبلق؛ وشممون
الخل خلا لحموضتـ [ـه] ثم لا يسمون الخل بصلا (3) ولا البصل (3) خلأ، وتلك
الصفة فيه موجودة. فعلم أن المرجع في اللغة إلى الوضع دون القياس.
والجواب أن هذا لو كان [لأصبح] طريقا إلى إبطال القياس في الأحكام
الشرعية، كما قال النظام (4) ، فإنه بمثل ذلك علل في رد القياس فقال:"أحكام الشرع"
غير موضوعة على القياس، فإن المني والبول يخرجان من مخرج واحد وأحدهما
نجس يوجب الوضوء والآخر طاهر يوجب الغسل. وكذلك [.2 و] j ( د الشرع بجواز
النظر إلى وجه المرأة وهو يجمع المحاسن وبالمنع من النظر إلى عقبها وسائر بدنها وليس
63 - (1) في الأصل: للكميت.
(2) في الأصل: ايقع.
(3) في الأصل: مصل، المصل.
(4) انظر التعليقات على الأعلام.