فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1226

استقرينا كلامهم فوجدناهم وضعوا الاسم لشيء بمعنى ووجدنا ذلك المعنى في غيره

قسنا عليه. وكذلك نقول في الشرع: اذا عرفت تعليلا للحكم لم يفتقر بعد ذلك الى

اذن من جهة صاحب الشرع ويكون [19 ظ] تعليقه الحكم بذلك التعليل اذنا في اثبات

الحكم في كل موضع وجد فيه التعليل. ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول: كل شديد

مطرب حرام، وبين أن تقول: حرمت الخمر للشدة المطربة، فيقتضي ذلك التعليل ما

يقتضيه صريح القول؟ فكذا في الاسم لا فرق بين أن يقول: كل شديد مطرب فهو

خمر، وبين أن يعلم أنه يسمى الخمر بهذا الاسم للشدة المطربة. فإن الجميع

يقتضي إلحاق غيره به.

63 -قالوا: ولأن اللغة غير موضرعة على القياس؛ والدليل عليه أنا نراهم

يفرقون بين الشيثين المتفقين في الصفة في التسمية الموضرعة لذلك للصفة، فيقولون

للفرس الأبيض: أشهب، ولا يقولون ذلك للحمار، وللأحمر الذي يضرب إلى

السمرة: الكميت (1) ، والذي يضرب إلى الأبيض: أشقر، وللأسود: أدهم، ولا

يطلقون ذلك على غيره مع وجود هذه الصفة فيه؛ ويقولون للغراب إذا كان فيه بياض

وسواد: أبقع (2) ، ولا يستعملون ذلك في غيره؛ وفي الخيل يسمونه: أبلق؛ وشممون

الخل خلا لحموضتـ [ـه] ثم لا يسمون الخل بصلا (3) ولا البصل (3) خلأ، وتلك

الصفة فيه موجودة. فعلم أن المرجع في اللغة إلى الوضع دون القياس.

والجواب أن هذا لو كان [لأصبح] طريقا إلى إبطال القياس في الأحكام

الشرعية، كما قال النظام (4) ، فإنه بمثل ذلك علل في رد القياس فقال:"أحكام الشرع"

غير موضوعة على القياس، فإن المني والبول يخرجان من مخرج واحد وأحدهما

نجس يوجب الوضوء والآخر طاهر يوجب الغسل. وكذلك [.2 و] j ( د الشرع بجواز

النظر إلى وجه المرأة وهو يجمع المحاسن وبالمنع من النظر إلى عقبها وسائر بدنها وليس

63 - (1) في الأصل: للكميت.

(2) في الأصل: ايقع.

(3) في الأصل: مصل، المصل.

(4) انظر التعليقات على الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت