بمشيئة، فيشاء الأمر ثم يشاء ما يضاده ويمنع حصوله، والجميع بمشيئته واختياره.
فلا يصح التوكل إلا عليه، ولا الالتجاء إلا إليه، ولا الخوف إلا منه، ولا الرجاء إلا له، ولا الطمع إلا في رحمته، كما قال أعرف الخلق به صلى الله عليه وسلم: «أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك [1] » وقال: «لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك [2] » [3] .
نعم لا يصح التوكل حتى يصح التوحيد، ولا يصح التوحيد إلا إذا صح توحيد الطلب والقصد، وأنه معنى لا إله إلا الله.
فإنه لا يكون إلها مستحقا للعبادة إلا من كان خالقا رازقا مالكا متصرفا مديرا لجميع الأمور حيا قيوما سميعا بصيرا، عليما حكيما موصوفا بكل كمال، منزها عن كل نقص، غنيا عما سواه مفتقرا إليه كل ما عداه، فاعلا مختارا، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا يخفى عليه خافية، وهذه صفات الله عز وجل، ولا تنبغي إلا له، ولا يشركه فيها غيره.
فكذلك لا يستحق العبادة إلا هو، ولا تجوز لغيره، فحيث كان منفردا بالخلق والإنشاء والبدء والإعادة لا يشركه في ذلك أحد، وجب إفراده بالعبادة دون من سواه لا يشرك معه في عبادته
(1) صحيح مسلم الصلاة (486) ، سنن الترمذي الدعوات (3493) ، سنن النسائي التطبيق (1130) ، سنن أبو داود الصلاة (879) ، سنن ابن ماجه الدعاء (3841) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 58) ، موطأ مالك النداء للصلاة (497) .
(2) صحيح البخاري الوضوء (247) ، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2710) ، سنن الترمذي الدعوات (3394) ، سنن أبو داود الأدب (5046) ، سنن ابن ماجه الدعاء (3876) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 296) ، سنن الدارمي الاستئذان (2683) .
(3) مدارج السالكين (2/ 499) ، ط. دار الكتاب العربي، بيروت.