وقوله سبحانه: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [1] {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [2] ، وقوله عز وجل: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [3] . ومعلوم أن من دعا الأموات، أو استغاث بهم، أو نذر لهم، أو ذبح لهم قد اتخذهم آلهة مع الله وإن لم يسمهم آلهة.
وقال عز وجل في سورة فاطر: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [4] {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [5] ، فسمى دعاءهم غير الله: شركا به سبحانه. والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة [6] » خرجه مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر [7] » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب رضي
(1) سورة الكوثر الآية 1
(2) سورة الكوثر الآية 2
(3) سورة المؤمنون الآية 117
(4) سورة فاطر الآية 13
(5) سورة فاطر الآية 14
(6) رواه مسلم. في (كتاب الإيمان) برقم (117) ، وأحمد في (باقي مسند المكثرين) برقم (14650) .
(7) رواه أحمد في (باقي مسند الأنصار) برقم (21859) ، ورواه الترمذي في (الإيمان) برقم (2545) .