> تعالى ، بل ترفع إليه فيقبلها وإن كان عاصيًا ، كما في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا: > ' دَعْوَةُ المظلوم مُسْتَجَابَةٌ وإن كان فَاجِرًا فَفُجُورُهُ على نفسِهِ ' وإسناده حسن ، قاله الحافظ . > وقال أبو بكر بن العربي: هذا وإن كان مطلقًا ، فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على > ثلاث مراتب: إما أن يعجل له ما طلب ، وإما أن يدخر له أفضل منه ، وإما أن يدفع عنه > السوء مثله . وهذا كما قيد مطلق قوله: ^ ( أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) ^ > [ النمل: 62 ] بقوله > تعالى: ! 2 < فيكشف ما تدعون إليه إن شاء > 2 ! [ الأنعام: 41 ] وفي الحديث أيضًا قبول خبر الواحد > العدل ووجوب العمل به ، وأن الإمام يبعث العمال لجباية الزكاة وأنه يعظ عماله وولاته ، > ويأمرهم بتقوى الله ، ويعلمهم ما يحتاجون إليه ، وينهاهم عن الظلم ، ويعرفهم قبح عاقبته > والتنبيه على التعليم بالتدريج ، ذكره المصنف . > > واعلم أنه لم يذكر في هذا الحديث ونحوه الصوم والحج ، مع أن بعث معاذ كان في > آخر الأمر كما تقدم ، فأشكل ذلك على كثير من العلماء . قال شيخ الإسلام: أجاب بعض > الناس أن الرواة اختصر بعضهم الحديث وليس الأمر كذلك ، فإن هذا طعن في الرواة ، لأن > هذا إنما يقع في الحديث الواحد مثل حديث [ وفد ] عبد القيس حيث ذكر بعضهم الصيام > وبعضهم لم يذكره . فأما الحديثان المنفصلان ، فليس الأمر فيهما كذلك ، ولكن عن هذا > جوابان: > > أحدهما: أن ذلك بحسب نزول الفرائض ، وأول ما فرض الله الشهادتان ثم الصلاة ، > فإنه أمر بالصلاة في أول أوقات الوحي ، ولهذا لم يذكر وجوب الحج في عامة الأحاديث > إنما جاء في الأحاديث المتأخرة . قلت: وهذا من الأحاديث المتأخرة ولم يذكر فيها > الجواب . > > الثاني: أنه كان يذكر في كل مقام ما يناسبه ، فيذكر تارة الفرائض التي يقاتل عليها >