> ( [ 18 ] باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم ) > ( وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين ) > أما تركهم فهو مجرور عطفًا على المضاف إليه ، ولما ذكر المصنف رحمه الله بعض ما > يفعله عباد القبور مع الأموات من الشرك ، أراد أن يبين السبب في ذلك ليحذر ، وهو الغلو > مطلقًا لا سيما في الصالحين ، فإنه أصل الشرك قديمًا وحديثًا لقرب الشرك بالصالحين من > النفوس فإن الشيطان يظهره في قالب المحبة والتعظيم . > > وقول الله عز وجل: ! 2 < يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم > 2 ! [ المائدة: 77 ] قال > العلماء: الغلو هو مجاوزة الحد في مدح الشيء أو ذمه ، وضابطه تعدي ما أمر الله به وهو > الطغيان الذي نهى عنه في قوله: ! 2 < ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي > 2 ! [ طه: 81 ] وكذا > قال تعالى في هذه الآية: ^ ( يَأهل الكتب لا تغلوا في دينكم ) ^ أي لا تتعدوا ما حدد الله > لكم . وأهل الكتاب هنا هم اليهود والنصارى ، فنهاهم عن الغلو في الدين ونحن كذلك ، فقد كما > قال تعالى: ^ ( فاستقم كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَاب مَعَك وَلا تَطغُوا إِنَّهُ بِمَا تعملون بصيرٌ * ) ^ [ هود: > 112 ] . > > والغلو كثير في النصارى ، فإنهم غلوا في عيسى عليه السلام ، فنقلوه من حيز النبوة إلى > أن اتخذوه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدون الله ، بل غلوا فيمن زعم أنه على دينه من > أتباعه ، فادعوا فيهم العصمة ، فاتبعوهم في كل ما قالوه ، سواء كان حقًا أو باطلًا ، > وناقضتهم اليهود في أمر عيسى عليه السلام ، فغلوا فيه فحطوه من منزلته حتى جعلوه ولد > بغي . > > قال شيخ الإسلام: ومن تشبه من هذه الأمة باليهود والنصارى غلا في الدين بإفراط > فيه أو تفريط وضاهاهم في ذلك ، شابههم كالخوارج المارقين من الإسلام ، الذين > خرجوا في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقاتلهم حين خرجوا على المسلمين > بأمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، كما ثبت ذلك من عشرة أوجه في ' الصحاح ' و ' المسانيد ' وغير ذلك ، > وكذلك من غلا في دينه من الرافضة والقدرية والجهمية والمعتزلة والأشاعرة . وقال أيضًا: > فإذا كان على عهد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من انتسب إلى الإسلام ، وقد مرق منه مع عبادته العظيمة ، >