> ( [ 55 ] باب: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ) > > أي إعظامًا وإجلالًا وإكرامًا لوجه الله أن يسأل به إلا غاية المطالب ، وهذا من معاني > قوله تعالى: ! 2 < ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام > 2 ! [ الرحمن: 27 ] . > > قال: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لا يُسألُ بِوجهِ الله إلا الجَنَّة ' . > رواه أبو داود أيضًا > > ش: قوله: ' عن جابر ' . هو جابر بن عبد الله . > > قوله: ' لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة ' روي بالنفي والنهي ، وروي بالبناء للمجهول ، وهو > الذي في الأصل ، وروي بالخطاب للمفرد ، وفيه إثبات الوجه خلافًا للجهمية ونحوهم ، > فإنهم أَولوا الوجه بالذات ، وهو باطل ، إذ لا يسمى ذات الشيء وحقيقته وجهًا ، فلا يسمى > الإنسان وجهًا ، ولا تسمى يده وجهًا ، ولا تسمى رجله وجهًا . والقول في الوجه عند أهل > السنة كالقول في بقية الصفات ، فيثبتونه لله على ما يليق بجلاله وكبريائه من غير كيف ولا > تحديد ، إثبات بلا تمثيل ، وتنزيه بلا تعطيل . > > قوله: ' إلا الجنة ' كأن يقول ' اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلني الجنة ' > وقيل: المراد لا تسألوا من الناس شيئًا بوجه الله كأن يقول: أعطني شيئًا بوجه الله ، فإن الله > أعظم من أن يسأل به شيء من الحطام . > > قلت: والظاهر أن كلا المعنيين صحيح ، قال الحافظ العراقي: وذكر الجنة إنما هو > للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص ، فلا يسأل بوجهه في الأمور الدنيئة ، بخلاف >