فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 639

> > وقال بكر بن عبد الله المزني: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ، ولكن بشيء > وقر في قلبه . فمن قال: لا إله إلا الله ولم يقم بموجبها ، بل اكتسب مع ذلك ذنوبًا وسيئات ، > وكان صادقًا في قولها موقنًا بها ، لكن ذنوبه أضعاف أضعافُ صدقه ويقينه ، وانضاف إلى > ذلك الشرك الأصغر العملي ، رجحت هذه الأشياء على هذه الحسنة ، ومات مصرًا على > الذنوب ، بخلاف من يقولها بيقين وصدق تام ، فإنه لا يموت مصرًا على الذنوب ، إما أن لا > يكون مصرًا على سيئة أصلًا أو يكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته ، والذين > يدخلون النار ممن يقولها قد فاتهم أحد هذين الشرطين: إما أنهم لم يقولوها بالصدق واليقين > التامين المنافيين للسيئات ، أو لرجحان السيئات ، أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت > على حسناتهم ، ثم ضعف لذلك صدقهم ويقينهم ، ثم لم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين > تام ، لأن الذنوب قد أضعفت ذلك الصدق واليقين من قلوبهم ، فقولها من مثل هؤلاء لا > يقوى على محو السيئات بل ترجح سيئاتهم على حسناتهم . انتهى ملخصًا . وقد ذكر معناه > غيره كابن القيم ، وابن رجب ، والمنذري ، والقاضي عياض ، وغيرهم . > > وحاصله أن لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة ، والنجاة من النار ، ومقتض لذلك ولكن > المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه ، وانتفاء موانعه ، فقد يتخلف عنه مقتضاه > لفوات شرط من شروطه ، أو لوجود مانع . ولهذا قيل للحسن إن ناسًا يقولون: من قال: لا > إله إلا الله دخل الجنة ، فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة . > > وقال وهب بن منبه ، لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى ، ولكن ما > من مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح . ويدل على ذلك > أن الله رتب دخول الجنة على الإيمان والأعمال الصالحة ، وكذلك النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كما في > ' الصحيحين ' عن أبي أيوب ، أن رجلًا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة . > فقال: ' تعبدُ الله ولاَ تُشرِك به شيئًا ، وتُقيمُ الصلاةَ ، وتُؤتي الزكاة ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ' . > > وفي ' المسند ' عن [ بشير ] بن الخصاصية قال: أتيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لأبايعه ، فاشترط علي >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت