فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 639

> فلا منافاة بين الأحاديث ، فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام ، لم يكن في هذه الحال مصرًا > على ذنب أصلًا ، فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء > فإذًا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهية لما أمر الله ، وهذا هو الذي يحرم من > النار ، وإن كانت له ذنوب قبل ذلك ، فإن هذا الإيمان ، وهذه التوبة ، وهذا الإخلاص ، > وهذه المحبة وهذا اليقين ، لا يتركون له ذنبًا إلا يُمحى كما يُمحى الليل بالنهار ، فإذا قالها > على وجه الكمال المانع من الشرك الأكبر والأصغر ، فهذا غير مصر على ذنب أصلًا ، فيغفر > له ويحرم على النار ، وإن قالها على وجه خلص به على الشرك الأكبر دون الأصغر ، ولم > يأت بعدها بما يناقض ذلك ، فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات ، فيرجح بها ميزان > الحسنات ، كما في حديث البطاقة فيحرم على النار ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر > ذنوبه ، وهذا بخلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات مصرًا على ذلك ، فإنه يستوجب > النار ، وإن قال: لا إله إلا الله وخلص بها من الشرك الأكبر ، لكنه لم يمت على ذلك ، بل > أتى بعد ذلك بسيئات رجحت على حسنة توحيده ، فإنه في حال قولها كان مخلصًا ، لكنه > أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته ، وقويت نار الذنوب حتى أحرقت > ذلك ، بخلاف المخلص المستيقن ، فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته ، ولا يكون > مصرًا على سيئة ، فإن مات على ذلك دخل الجنة ، وإنما يخاف على المخلص أن يأتي > بسيئات راجحة يضعف إيمانه ، فلا يقولها بإخلاص ويقين مانع من جميع السيئات ، ويخشى > عليه من الشرك الأكبر والأصغر ، فإن سلم من الأكبر بقي معه من الأصغر ، فيضيف إلى ذلك > سيئات تنضم إلى هذا الشرك ، فيرجح جانب السيئات ، فإن السيئات تضعف الإيمان واليقين ، > فيضعف بذلك قول: لا إله إلا الله فيمتنع الإخلاص في القلب ، فيصير المتكلم بها كالهاذي > أو النائم ، أو من يحسن صوته بآية من القرآن من غير ذوق طعم ولا حلاوة ، فهؤلاء لم > يقولوها بكمال الصدق واليقين ، بل يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك الصدق واليقين ، بل > يقولونها من غير يقين وصدق ويموتون على ذلك ولهم سيئات كثيرة تمنعهم من دخول > الجنة ، وإذا كثرت الذنوب ثقل على اللسان قولها ، وقسا القلب عن قولها ، وكره العمل > الصالح ، وثقل عليه سماع القرآن ، واستبشر بذكر غيره ، واطمأن إلى الباطل واستحلى > الرفث ومخالطة أهل الغفلة ، وكره مخالطة أهل الحق ، فمثل هذا إذا قالها قال بلسانه ما > ليس في قلبه ، وبفيه ما ما لا يصدق عمله ، كما قال الحسن: ليس الإيمان بالتحلي ولا > بالتمني ، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ، فمن قال خيرًا وعمل خيرًا قبل منه ، > ومن قال شرًا وعمل شرًا لم يقبل منه . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت