> قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة ، وقالها خالصًا من قلبه مستيقنًا بها قلبه ، غير شاك فيها > بصدق ويقين ، فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله جملة ، فمن شهد أن لا إله إلا الله > خالصًا من قلبه ، دخل الجنة ، لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من > الذنوب توبة نصوحًا ، فإذا مات على تلك الحال نال ذلك فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه > يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، وما يزن > خردلة وما يزن ذرة ، وتواترت بأن كثيرًا ممن يقول: لا إله إلا الله يدخل > النار ثم يخرج > منها ، وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم ، فهؤلاء كانوا > يصلون ويسجدون لله ، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال: لا إله إلا الله ، ومن شهد أن > لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله . لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال ، وأكثر من يقولها لا > يعرف الإخلاص ولا اليقين ، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت ، > فيحال بينه وبينها ، وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليدًا أو عادة ، ولم يخالط الإيمان بشاشة > قلبه وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث: ' سمعتُ النَّاسَ > يقولون شيئًا فقُلتُه ' . وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس > من قوله تعالى: ^ ( إنَّا وَجَدَنَآ ءاباءنا عَلَىَ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءاثَرهم مُقتَدُونَ ) ^ [ الزخرف: 23 ] وحينئذ >