فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 639

> خلقه ، وأن نسبة ذاته تعالى إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل سافلين ، وأنه أسفل كما أنه أعلى ، وأن > من قال: سبحان ربي الأسفل كمن قال ، سبحان ربي الأعلى ، فقد ظن به أقبح الظن ، ومن ظن > أنه يحب الكفر والفسوق والعصيان والفساد ، ولا يحب الإيمان والبر والطاعة والصلاح ، فقد > ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه لا يحب ، ولا يرضى ، ولا يغضب ، ولا يوالي ، ولا يعادي ، > ولا يقرب من أحد من خلقه ، ولا يقرب عنده أحد ، وأن ذوات الشياطين في القرب منه ، > كذوات الملائكة المقربين ، فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه يسوي بين المتضادين ، أو > يفرق بين المتساويين في كل وجه ، أو يحبط طاعات العمر المديد الخالصة الصواب بكبيرة > واحدة تكون بعدها ، فيخلده في الجحيم لتلك الكبيرة ، كما يخلد من لم يؤمن به طرفة عين ، > واستنفذ عمره في مساخطه ، ومعاداة رسله ودينه ؛ فقد ظن به ظن السوء . > > وبالجملة فمن ظن به خلاف ما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، أو عطل حقائق > ما وصف به نفسه ، ووصفه به رسله ؛ فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أن له ولدًا أو شريكًا ، > أو أن أحدًا يشفع عنده بدون إذنه ، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه ، أو أنه > نصب لعباده أولياء من دونه ، يتقربون بهم إليه ، ويجعلونهم وسائط بينه وبينهم فيدعونهم ، > ويخافونهم ، ويرجونهم ؛ فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه ، ومن ظن به أنه ينال ما عنده > بمعصيته ومخالفته ، كما ينال بطاعته ، والتقرب إليه ، فهو من ظن السوء ، ومن ظن أنه إذا > ترك لأجله شيئًا لم يعوضه خيرًا منه ، أو من فعل شيئًا لأجله ، لم يعطه أفضل منه ؛ فقد ظن > به ظن السوء ، ومن ظن أنه يغضب على عبده ، ويعاقبه بغير جرم ، ولا سبب من العبد إلا > بمجرد المشيئة ؛ فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه إذا صدق في الرغبة والرهبة ، وتضرع > إليه وسأل واستعان به ، وتوكل عليه أنه يخيبه ، فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه يثيبه إذا > عصاه ، كما يثيبه إذا أطاعه ، وسأله ذلك في دعائه ، فقد ظن به خلاف ما هو أهله ، وما لا > يفعله ، ومن ظن أنه إذا أغضبه وأسخطه ، ووقع في معاصيه ، ثم اتخذ من دونه أولياء ، ودعا > من دونه ملكًا ، أو بشرًا حيًا أو ميتًا يرجو بذلك أن ينفعه عند ربه ، ويخلصه من عذابه ، فقد > ظن به ظن السوء ، ومن ظن به أنه يسلط على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أعداءه تسليطًا مستقرًا دائمًا > في حياته ومماته ، وابتلاه بهم لا يفارقونه ، فلما مات استبدوا بالأمر دون وصيه ، وأهل بيته ، > وسلبوهم حقهم ، وأذلوهم من غير جرم ، ولا ذنب لأوليائه ، وأهل الحق ، وهو يرى ذلك ، > ويقدر على نصرة أوليائه وحزبه ، ولا ينصرهم ، ثم جعل المبدلين لدينه مضاجعيه في حفرته > تسلم أمته عليه وعليهم كل وقت ، كما تظنه الرافضة ؛ فقد ظن به أقبح الظن . انتهى > اختصارًا . وهو ينبهك على إحسان الظن بالله في كل شيء . فليعتن اللبيب . اللب: العقل ، > واللبيب العاقل . > > قوله: ' ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتًا على القدر ، وملامة له ، وأنه كان ينبغي >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت