> مطلوبة هي أحب إليه من فواتها ، وأن تلك الأسباب المكروهة المفضية إليها لا يخرج > تقديرها عن الحكمة لانضمامها إلى ما يحب ، وإن كانت مكروهة له ، فما قدرها سدى ولا > شاءها عبثًا ، ولا خلقها باطلًا ! 2 < ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار > 2 ! [ ص: 27 ] . > > قوله: ' ووعده الصادق ' . لأن الله تعالى وعد رسوله صلى الله عليه وسلم أن يظهر أمره ودينه على الدين > كله ولو كره المشركون ، فمن ظن به تعالى أن دين نبيه سيضمحل ويبطل ، ولا يظهر على > الدين كله ، فقد ظن به ظن السوء ، لأنه ظن أنه يخلف الميعاد ، والله تعالى لا يخلف > الميعاد . > > قوله: ' وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم ، وفيما يفعله بغيرهم ' . > قال ابن القيم: فمن قنط من رحمته ، وأيس من روحه ، فقد ظن به ظن السوء ، ومن جوز > عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم ، ويسوي بينهم وبين أعدائه ، فقد ظن به ظن > السوء ومن ظن أنه يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر والنهي ، ولا يرسل إليهم رسله ، ولا > ينزل إليهم كتبه ، فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه لن يجمعهم بعد موتهم للثواب > والعقاب في دار يجازي فيها المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، ويبين لخلقه حقيقة ما > اختلفوا فيه ، ويظهر للعالمين كلهم صدقه ، وصدق رسله ، وأن أعداءه كانوا هم الصادقين ، > فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصًا لوجهه على > امتثال أمره ، ويبطله عليه بلا سبب من العبد ، أو أنه يعاقبه على فعله سبحانه به ، أو ظن به أنه > يجوز عليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسله ، وأنه يحسن > منه كل شيء حتى يعذب من أفنى عمره في طاعته ، أي: كمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيخلده في الجحيم ، > أو في أسفل سافلين ، ومن استنفذ عمره في عداوته ، وعداوة رسله ودينه ، كأبي جهل فيرفعه > إلى أعلى عليين ، وكلا الأمرين في الحسن سواء عنده ، ولا يعرف امتناع أحدهما ، ووقوع > الآخر إلا بخبر صادق ، وإلا فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما ، وحسن الآخر ، فقد ظن به > ظن السوء . ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل ، وتشبيه وتمثيل ، > وترك الحق لم يخبر به ، وإنما رمز إليه رموزًا بعيدة ، وصرح دائمًا بالتشبيه والتمثيل > والباطل ، وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن > مواضعه ، وتأويله على غير تأويله ، وإعانتهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم > لا على كتابه مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به ، ويريحهم من > الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل ؛ فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن به أن يكون له في > ملكه ما لا يشاء ولا يقدر على إيجاده وتكوينه ، فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه لا سمع > له ، ولا بصر ، ولا علم ، ولا إرادة ، ولا كلام يقوم به ، وأنه لم يكلم أحدًا من الخلق ، ولا > يتكلم أبدًا ، فقد ظن به ظن السوء ، ومن ظن أنه ليس فوق سماواته على عرشه بائنًا من >