> خيره وشره من الله وأما تفسيره بإنكار الحكمة ، فلم أقف عليه عن السلف ، فهو تفسير > صحيح فمن أنكر أن ذلك لم يكن لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد والشكر ، فقد ظن بالله > ظن السوء ، وقد أشار تعالى إلى بعض الحكم والغايات المحمودة في ذلك ، في سورة ' آل > عمران ' فذكر شيئًا كثيرًا منها في الآية المفسرة ! 2 < وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور > 2 ! [ آل عمران: 154 ] فهذا بعض الحكمة في ذلك فمن > أنكره ، فقد ظن ظَن السوء بالله وحكمته وعلمه ورحمته لكمال علمه وقدرته ورحمته ، ولأن > من أسمائه الحق ، وذلك هو موجب لهيبته وربوبيته . > > قوله: ' لأنه ظن غير ما يليقُ به سُبحانَهُ ' . أي: لأن الذي يليق به سبحانه أنه يظهر الحق > على الباطل وينصره ، فلا يجوز في عقل ولا شرع أن يظهر الباطل على الحق . قال تعالى: > ^ ( بَل نَقذِف بِالحق على البَطلِ فَيدمغُهُ فإذَا هُوَ زَاهِقٌ ) ^ [ الأنبياء: 18 ] وقال تعالى: ^ ( وَقُل جَاء > الْحَق وَزَهَقَ البَطِلَ إن الباطل كَانَ زَهُوقًا * ) ^ [ الإسراء: 81 ] . > > قوله: ' ولا يَليق بِحكمتهِ وحمدهِ ' ، أي: إن الذي يليق بحكمته وحمده أن لا يكون في > السموات ولا في الأرض حركة ولا سكون إلا وله في ذلك الحكمة البالغة والحمد الكامل > التام عليها ، فكيف بمثل هذا الأمر العظيم الذي وقع على سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وعلى > سادات الأولياء ، رضي الله عنهم ، فله سبحانه وتعالى في ذلك الحكمة ، وله عليه الحمد ، > بل والشكر . ومن تأمل ما في سورة ( آل عمران ) في سياق القصة ؛ رأى من ذلك العجب ، > فمن ظن بالله تعالى أنه لا يفعل ذلك بقدرة وحكمة يستحق عليها الحمد والشكر ، فقد ظن > به ظن السوء . > > قوله: ' فمن ظن أنه يَديل البَاطِلُ على الحق إدالة مستقرة يَضمَحِل معها الحق ؛ فهذا > ظن السوء ، لأنه نسبه - أي سبحانه - إلى ما لا يليق بجلاله وكماله ونعوته وصفاته ، فإن > حمده وحكمته وعزته تأبى ذلك ، وتأبى أن يذل حزبه وجنده وأن تكون النصرة المستقرة > والظفر الدائم لأعدائه المشركين المعاندين له ، فمن ظن به ذلك ، فما عرفه ولا عرف > أسماءه وصفاته وكماله . > > قوله: ' أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره ' ، أي: فذلك ظن السوء ، لأنه نسبة له > إلى ما لا يليق بربوبيته وملكه وعظمته . > > قوله: ' أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد بل زعم أن ذلك > لمشيئة مجردة ! 2 < ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار > 2 ! [ ص: 27 ] . > > قال ابن القيم: وكذلك من أنكر أن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة > وغاية محمودة يستحق عليها الحمد ، وأن ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية >